الأقصى ينادي: بصلاح الدين عاد صلاح الدين بقلم: دكتور/ الغباشي الشرنوبي العطوي
الحمد لله واهب النعم, منزل النقم, ناصر المؤمنين, ظهير المستضعفين وقاصم ظهور الظالمين في كل وقت وحين..وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين. ينادينا الأقصى أيها الأحباب المسلمون, فما من مجيب , ويستصرخنا فما نحن بمصرخيه, يستصرخ فينا عبَّاد السَحَرِ, رهبان الليل وفرسان النهار من أتباع محمد صلى الله عليه وسلم, أنقذوني من دنس اليهود, خلصوني من أنياب القرود وصفاقة الخنازير. أنا أقصاكم لا هيكلهم, أنا أولى القبلتين, هل هانت عليكم !!؟.. أنقذوني من عبث اليهود .. قطعوا أوصالي, زلزلوا الأرض من تحتي.. وأنتم نائمون. يا مسلمون .. أنا محرابُ رسول رب العالمين, إماماً لكل الأنبياء والمرسلين, في ساحتي انتقلت ريادة العالمين لأمتكم, خير أمة أخرجت للناس, لذلك لا يريد لي اليهود الوجود, وأنتم أيها المسلمون غافلون, أليس لي في قلوبكم محبة, أليس لي منكم حنين, تُقطع أوصالي وأنتم صامتون, تُدنَّس ساحتي وأنتم تنظرون, تُكسر عظامي فما أسمع لكم أنين. أنا الأقصى الشريف, مسرى حبيبكم الأمين, أنا المبارك, وقد بارك الله فيما حولي, سطا اليهود على أرضي والأرض المباركة من حولى, فأخذوها فما علا لكم صوت يدين, سلبوني قداستي, ودنسوا باحتي, فما وجدتُ مدافعاً عن طُهري وقداستي, وما تحركت فيكم نخوة المسلمين, قسَّموني واقتطعوا لكفرهم من جسدي محاريب فما أثَّر فيكم , قتلوا الأطفال والعجائز والشيوخ في باحتي فما تحركتم ولا تباكيتم , أين نخوة المسلمين. أنا أقصاكم لا هيكلهم, في حلقة مني ربط الرسول براقه, هل تتركونهم يأخذون حوائطي, مني عُرِجَ إلى سدرة المنتهى بالمصطفي.. وساحتي أول ما وطئ من الأرض بعد لقاء ربه. أنا رابط الأرض بالسماء, فهل استعجلتم قطيعة ربكم بقطيعتكم مسرى نبيكم. أنا ثالث الحرمين, فلا تضيعوني فينفرد اليهود بعدي بأخواي الحرمين الشريفين ليأخذوهما وأنتم تنظرون, ضياعي بوابة الوصول إلى مدينة رسولنا وقبر حبيبنا وثاني الحرمين. أنا الأقصى أحذركم: إن اليهود ينظرون من فوقي إلى نخيل المدينة. ماذا تنتظرون..!!؟.. هل إلى هذا الحد تملككم حب الدنيا!!؟..هل إلى هذا الحد فعلت بكم كراهية الموت!!؟ .. هل إلى هذا الحد بلغ بكم الوهن!!؟.. هل إلى هذا الحد أضحت مهابة عدوكم في صدوركم!!؟ .. أتخشونهم أكثر من خشيتكم لربكم!!؟. عودوا إلى الله يا مسلمون, عودوا إلى ذروة سنام دينكم, أحيوا الجهاد في حياتكم, فما من قوم تركوا الجهاد إلا أذلهم الله. جاهدوا في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم, ترغموا أنوف أعدائكم, ويعلو شأنكم, وتتحرر مقدساتكم , ويعود لكم عزكم, لا تضيعوني من بين أيديكم فتضيع دنياكم وأخراكم, لا تفرطوا في مقدساتكم فيغضب عليكم ربكم. أنا لست كنساً ولن أكون معبداً, أنا مسجدٌ سماني ربي مسجدٌ, (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)الإسراء), أنا المباركُ, وأرضي مباركة, وبارك الله حولي, لماذا تفرطون في أرضٍ بارك الله فيها !!؟ تهجرونها, ولعدوكم تسلمونها!!, إنها أرض الرباط, أرض المحشر, أرض الأنبياء, إنها أرض اللقاء المرتقب, ستقاتلون اليهود على أرضي. أفرضوا على عدوكم الحرب قبل أن يفرضها عليكم, وأعدوا له فقط ما استطعتم من قوة, وتسلحوا بقوة الإيمان بربكم وبالحق الذي أنتم عليه وبحقكم في أرض فلسطين من النهر إلى البحر, وكونوا عباداً لله حقاً , يقاتل معكم الحجر والشجر فلا يُخفي وراءه عدواً لكم, فإن اليهود أجبن الخلق, وأضعف الجند, لا يخشون إلا المؤمنين "لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) الحشر". أيها المسلمون, قطِّعوا من حولي أشجار الغرقد فإنها من أشجار اليهود, ولا تهابوا عدوكم فإنهم لا يقوون إلا بضعفكم, ولا يتجمعون إلا بتفرقكم,لا يقاتلونكم إلا في قرى محصنةٍ أو من وراء جدر, فإنَّ الله قد نبَّأنا من أخبارهم: ( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) الحشر"). أنا الأقصى بين أيديكم أيها المسلمون أمانة, فلا تخونوا أماناتكم وتضيعوني, أنا الآن مسجىً بين يدي بني صهيون, يقتطعون أوصالي ويحولونها إلى حوائط ومعابد وكنسٍ لهم, كما يقتطعون أوصال الأسرى من أخوانكم المرابطين فداءً لفلسطين كلها, لتكون أعضاء الأسرى بدائل لأعضاء بني صهيون المعطوبة. يا مسلمون, إنَّ اليد الآثمة تقترب مني بشدة, إن هدمي أصبح وشيكًا, لقد أعلن اليهود في صفاقة عن الشروع في بناء هيكل سليمان الثالث وهدم المسجد الأقصى. لا ترددوا كلمات عبد المطلب " إنَّ للبيت رباً يحميه" فلسنا في عهد أبرهة, ولستم أيها المؤمنون عبد المطلب, أنتم حرَّاس العقيدة, وحماة المقدسات, وأنا المسجد الأقصى, أولي القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيد الخلق محمدٍ صلى الله عليه وسلم, فلا تضيعوني بغفلتكم وتواكلكم, فإن الله محاسبكم على ما استرعاكم , سيحاسبكم ربكم على تفريطكم وتقصيركم وخذلانكم لمن يدافعون عني, سيحاسبكم ربكم على سكوتكم على من باعوني أمام أعينكم وقبضوا الثمن. أيها المسلمون حكاماً ومحكومين, لاتعترفوا بالكيان الغاصب فهذا يعني أن تحتفلوا معهم بعيد الاستقلال في 15 مايو من كل عام, وأن نقر بوجودهم وحقهم في الأرض والمقدسات، وسيعتبر العالم كله أي مقاومة ضدهم جريمة وإرهاب, وسيعلو صوت الأفاقين الخانعين أمثال عباس ودحلان وكل الذين باعوني بأبخس الأثمان. أنا المسجد الأقصى, لست ملكاً لأحد من حكام المسلمين, أنا للإسلام وكل المسلمين. لقد عجز أحبابي أن يكونوا في ساحتي ؛ لأن حواجز العملاء تمنعهم، فلا تحولوا أيها الحكام بيني وبين أهلي في غزة والضفة وكل الأرض المحتلة, وفي كل بلاد المسلمين, أنا واثق أن الملايين من العرب والمسلمين وأحرار العالم قادرون على أن يمدوا أيديهم لنصرتي, وثقتي كبيرة في أنَّ اليد القصيرة اليوم ستكون ممتدة غدًا إن شاء الله. لا تكونوا أيها الحكام عوناً لليهود عليَّ, أليس فيكم صلاح الدين يَنهَض.. ألا تنشغلوا بصلاح الدين يُنهِض, أصلحوا الدنيا بالدين, فلن يعود للدين مجده طالما ناديناكم " يا حكام المسلمين", ويوم أن تتوحدوا وأنادي: "يا حاكم المسلمين", ساعتها سأطمئن أنَّ جيش محمدٍ قد عاد, ساعتها ستُقطَّع أشجارُ الغرقد, ساعتها سأبتسم, سأنادي في العالمين: بصلاح الدين عاد صلاح الدين. ghobashyelatawy@yahoo.com