العبودية أم الحرية والخيار لك
إن فكرة أن الناس والأشياء يتحكمون في حياتهم راسخة ومتأصلة بشكل تام في تفكيرهم لدرجة أنهم لا يستجيبون في المعتاد للآراء المنطقية التي تثبت العكس, لقد كان أعظم اكتشافاتنا الحياتية هو أننا نستطيع أن نغير المظاهر الخارجية لحياتنا عن طريق تغيير الأوجه الداخلية لتفكيرنا. واعلم أننا لسنا ما نظن أننا هو إنما نحن ما نفكر فيه, إن الاعتقاد بأن حياتنا خاضعة بأي شكل لسيطرة شخص ما أو مجموعة ما أو مجتمع يفرض علينا حاله من العبودية الذهنية التي تجعلنا سجناء بناء علي حكم أصدرناه على أنفسنا, منذ الطفولة وأنت أسير لأفكار وقيم ومعتقدات ومفاهيم خاطئة منعتك من أن تدرك كم أنت قادر ومتميز ومتفرد بحق. إذا أردنا أن نغير من أنفسنا لابد وأن نعرف لماذا نحن هكذا الآن, إذا عرفت هذا السبب تستطيع أن تكتشف الأساس الذي يتيح لك ماذا تكون. السعادة والنعيم يأتيان من داخلك ولا يستطيع أي شخص التطلع لشخص خارج نفسه كي يحل له مشاكله, كن أنت نفسك مصباحاً ولا تبحث خارج نفسك. إن قوى وطاقات علاج الذات موجودة بداخلنا والصحة والسعادة والوفرة والثروة وراحة البال تكون بمثابة حالات وجودية طبيعية بمجرد أن تمزق قيود التفكير السلبي لديك, إن لم تدرك قيمتك وجدارتك الحقيقية كشخص فإنك لا تستطيعحتى الاقتراب من تحقيق الثقة بالنفس, افهم وحب نفسك وقدرها أولا حتىتستطيع الفيض على الآخرين. حقق لنفسك ماتريده وأشبع احتياجاتك في كل مرحلة من مراحل حياتك وابذل قصار جهدك لتحقيق أكبر قدر من النجاح لنفسك وبذلك تستطيع أن تكون في غاية الفائدة لعائلتك وأصدقائك ومجتمعك وزملائك, الفرار من تحمل مسئولية تغيير نفسك بأن الزوجة والأولاد والمجتمع أولي فإن هذا ما يسمي بخداع الذات. إن العبودية الجسدية جريمة تستحق العقاب ولكن الأسوأ منها العبودية العقلية أو الذهنية. ما من شيء أكثر إشباعاً وروعة في الحياة من تحرير قدراتك وطاقاتك غير المحدودة وأن تعيش حياة مبدعة هادفة ذات مغزى, واعلم أن المعرفة فقط لا تصنع شيئاً وحدها ولكن لابد وأن تصبح جزءاًمن تفكيرك وشعورك وأفعالك وكذلك ردود أفعالك, واعلم أن كل إنسان منوم مغناطيسيا بدرجة ما سواء بواسطة الأفكار التي قبلها من الآخرين أو الأفكار التي أقنع نفسه بأنها صحيحة, واعلم أن التخلص من أي عادة قديمة مدمرة وتشكيل عادة جديدة إيجابية لا تستغرق أكثر من إحدى وعشرين يوما. تعرف على الحقيقة وتأكد أنها سوف تحررك مما أنت فيه وأقصد بالحقيقة حقيقتك أنت, سوف تتغير حياتك بشكل يتفق تماما مع قدر الحقيقة التي يمكنك قبولها عن نفسك واعلم أن المعتقدات هي المعلومات الواعية واللاواعية التي تقبلها أنت كحقيقة. الاعتقاد يجعلك تظن دائما أنك تعرف الإجابة أما صاحب اليقين يدرك أن هناك دائما المزيد مما يمكن معرفته وتعلمه, إننا مقيدون بواسطة حقائقنا الخاطئة وإذا كنا نرغب في صنع تغيير جذري في حياتنا فعلينا أولا أن نفهم أساس مشكلاتنا ودائما مايكمن هذا الأساس في الحقائق الخاطئة التي نعتقدها. يمكننا تغيير العالم فقط بالقدر الذي نتمكن فيه من تغيير أنفسنا ويمكننا تغيير أنفسنا فقط بالقدر الذي نصبح مدركين به للحقائق الخاطئة التي نعتقدها, معظم متاعبنا تنبع من التوقعات التي لم تصبح حقائق ومعظم إحباطاتنا تنبع من مفهومنا الخاطئ حول الطريقة التي نعتقد أن العالم ينبغي أن يكون عليها ويعرف هذا باسم (مقاومة الواقع). الإنسان يقبل أو يرفض أي شيء بناءاً على الوعي الحالي بالنسبة له ويحدد مستوي وعيك تعليمك وبيئتك وحياتك الأسرية وكذلك خبرات طفولتك ونجاحاتك وإخفاقاتك ومعتقداتك الدينية. إننا نجد أنه من الصعوبة تغيير مستوي وعينا الحالي لان : 1 - ما نتصورهونتخيله في عقولنا يقوم على ما نعتقد أنه حقيقة على الرغم من أنها قد تكون خطأ أو مشوه, إن عقولنا تتحكم في أفعالنا وردود أفعالنا. 2 - من السهل تقديم الأعذار (الأسباب المنطقية) لعدم ضرورة التغيير أو حتى عدم إمكانيته. 3– نحن نبحث فقط عن الخبرات والتجارب التي تدعم قيمنا الحالية ونتجنب أو نقاوم أو إذا لزم الأمر نرفض بقوة تلك القيم التي لا تتناسب مع قيمنا الحالية. 4– إننا نستجيب للطريقة التي تكيفنا بها علي الشعور والتصرف وهذا من صنع أنفسنا ونحن فقط من يستطيع تغيير أنماطهالأساسية. عندما تتم برمجة العقول وتكيفها لقبول أفكار ومفاهيم وقيم خاطئة ومشوهه وبذلك تقوم أنت بصنع أسلوب حياة يبرر تلك الأفكار والقيم. * أولويتك الأولي: هي توسيع وعيك وعن طريق ذلك تتخلص من الحقائق الخاطئة التي تعوقك, ويمكنك فعل هذا عن طريق الأتي : 1 – التوقف عن الدفاع بشكل تلقائي وتعسفي عن وجهات نظرك الشخصية فيما هو صحيح وما هو خطأ فالدفاع عنها يبقيك جاهلا عن طريق منع تلقيك لأفكار ووجهات نظر جديدة. 2 – إعادة تقييم أفكارك وقيمك ومفاهيمك ومعتقداتك وافتراضاتك ودفاعاتك وأهدافك وآمالك ودوافعك القهرية. 3 – إعادة تنظيم وفهم احتياجاتك وحوافزك الحقيقية. 4 – تعلم الثقة بحدسك (التوقعات). 5 – ملاحظة الأخطاء التي تبدر منك ومحاولة تصحيحها. 6 – حب نفسك الآخرين. 7 – تعلم الإنصات جيدا بدون إصدار أحكام مسبقة وتلقائيةحتى دون أن تصدق ما يقال أو تعتقد فيه. 8 – ملاحظة ما تدافع عنه وتؤيده معظم الوقت. 9 – إدراك أن وعيك الجديد سيزودك بوسيلة وحافز التغيير نحو الأفضل. واعلم أن البداية نحو طريق الحرية والتغيير هي : أعرف نفسك أولا, إذاً المشكلة الحقيقية الكبرى هي الجهل بحقيقة ما أنت عليه وحقيقة ما وجدت لكي تكون. * العائق الوحيد والرئيسي في عدم الاعتماد على الذات في تغيير النفس, هو الاعتقاد الخاطئ بأن الآخرين أكثر منك براعة وحكمة وذكاء وهذا يؤدي إلي التطلع للآخرين من أجل سعادتنا ورفاهيتنا. ولا شك أنك تريد من الظروف والأحوال والناس المحيطة بك أن تقوم من أجلك بما ينبغي عليه القيام به أو تطلب من الله أن يساعدك دون أن تساعد أنت نفسك. وهذا يودي إلي الاتكال والخداع والخضوع والمقارنة والمنافسة مع الآخرين. - الاعتماد على الذات ليس فقط هو الاعتقاد بأنك تستطيع معالجة الأمور وتحقيق النجاح, إنه أكثر من ذلك, إنه امتلاك الشجاعة للإنصات لدوافعك الداخلية لكي تحصل على تلميح بشأن نوع النجاح الذي ترغب فيه بحق ولا تعطي أذنك لشخص خارج نفسك إلاعن طريق النصيحة وتكون من شخص مؤهللأداء النصيحة. - لا أحد يستطيع أن يخذلك أو يجرح مشاعرك أو يجعلك تعيسا أو وحيدا أو محبطا ما لم تكن معتمدا عليه في تزويدك بالرفاهية والإلهام والحب والتحفيز. - اعلم أن المقارنة مع الآخرين علامة على ضعف تقدير الذات, إن الشخص الذي يقارن نفسه بالآخرين يعيش في حالة من الخوف, إنك تخاف من هؤلاء الذين تتصور أنهم فوقك. - إن المنافسة قاتلة للإبداع لان جميع أنواع المنافسة عدائية, إنها تبدو وكأنها ودية ظاهريا ولكن الدافع الرئيسي وراء تلك المنافسة هو أن تكون أو تفعل ما هو أفضل من الآخرين ولكن الحقيقة أنك خلقت لكي تبدع على هذه الأرض لا لكي تنافس وبالتالي إذا استخدمت المنافسة كدافع رئيسي لعمل شيء لك فإنها ستعمل ضدك وتهزمك في كل مرة, وما أعنيه هو أن الهدف من الحياة هو أن تكون لا أن تنافس. يقول أحد الحكماء : (أنا معنفسي ولست ضد شخص آخر). إننا ننافس الآخرين فقط حينما لا نثق بأنفسنا وقدراتنا واعلم أن المنافسة الوحيدة هي أن تنافس نفسك لتحقيق التطوير والتمييز والتفوق الشخصي. - ارفض وبشدة التقدير المصاحب بالاستطراد في المدح لأنه بمرور الوقت ستتنازللغيرك عن توجيه مسار حياتك لثنائهم عليك, ويعني ذلك أنك دائما لابد وأن تثبت لهم قيمتك وجدارتك وللتخلص من ذلك الأمر يجب عليك أن تتوقف عن النظرللآخرين على أنهم أفضل منك. - اعلم أن هناك فرق بين التقدير والثناء, فالتقدير يكون على أساس الحقائق الواقعية وليس المجاملة ولا على القيمة نفسها (إعطاء الابن أو البنت هدية لأحد الوالدين يتبعها الثناء من كلا الأبوين للابن أو البيت مقرونا بأنك فتي أو فتاه حسن/حسنه لفعل ذلك الأمر. - إذا كنت ترغب في أن تكون واثق من نفسك بحق عليك أن تحرر نفسك من الحقيقة الخاطئة التي تقول بالاتكال والخداع والخضوع والمقارنة والمنافسة أشياء ضرورية لسعادتك وراحتك.