بعد_عامين‬ من الانقلاب...العسكر ينهب أموال المصريين بالمشروعات الوهمية فى غياب برلمان يراقب ويحاسب.

"بيع الوهم".. فن يجيده عسكر مصر، معتمدين في ذلك على ضعف ذاكرة المصريين وأذرع إعلامية تروج للوهم ثم تكف الحديث عنه بعد جرعة قوية من التخدير للمصريين، فضلا عن غياب برلمان يراقب ويحاسب.

كان آخر هذه المشروعات الوهمية، إعلان وزارة الإسكان في حكومة الانقلاب، عن بدء حجز 30 ألف وحدة سكنية لمحدودي الدخل ضمن مشروع "المليون وحدة"، والذي سبق وأن تنصلت منه الجهات المسئولة عن تنفيذه لأسباب مادية، في حين يؤكد المواطنون أن المشروع مجرد "وهم وفنكوش"، خاصة وأنه ليس متاحا أمامهم التقدم لحجز تلك الوحدات.
لم يتوقف الأمر عند فنكوش الإسكان، بل تعداه أيضا إلى فنكوش من نوع جديد وهو "الألف مصنع" والذي أعلنت عنها رئاسة الانقلاب، وسط تأكيد خبراء وصناع ومستثمرون بأن المشروع ليس له تواجد على أرض الواقع، وقال محمد فريد خميس، رئيس اتحاد جمعيات المستثمرين، في تصريحات صحفية، إن المسؤولين يطلقون تصريحات غير واقعية، مشيرا إلى أنه لا يعلم شيئا عن المصانع الجديدة التي قيل إنه سيتم افتتاحها نهاية الشهر، لافتا إلى أنه إذا كانت الحكومة جادة في إنقاذ الصناعة عليها الاهتمام بالمصانع المغلقة أو المتعثرة، والتي لا تحتاج سوى قروض ميسرة بمبالغ قليلة، بعكس تكلفة المصانع الجديدة الباهظة، والتي لا تستطيع ميزانية الدولة المرهقة تحملها".

ونفى محمد البهى عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، علمه بأي شيء على أرض الواقع حول مشروع تشغيل الألف مصنع.

من الإسكان والاستثمار إلى التعليم، انتقل الفنكوش إلى مسابقة الـ 30 ألف معلم، والذي طالما صدع بها الأذرع الإعلامية رؤوس المصريين على مدار أشهر؛ حيث فوجئ المعلمون الفائزون بالمسابقة بعدم إدراجهم ضمن الموازنة الجديدة وهو ما يعني واقعيا التنصل من نتائج المسابقة، وبيع الوهم للمصريين.

وأرجعت حركة "حقي فين" للمعلمين أن المماطلة في تسكين الـ30 ألف معلم على المدارس يرجع إلى عدم إدراجهم في الموازنة الجديدة للدولة، بدليل عدم استلام أعمالهم حتى الآن، وقالت: إن تصريحات الوزير الأخيرة تكشف مدى تفكير وزراء السيسى، مطالبين الوزير بتوضيح ماذا قدم من خدمات لمصر حتى يصبح وزيرا لأهم وزارة فى مصر؟
وتساءلت الحركة: ماذا قدم السيسى نفسه حتى يجلس على عرش مصر؟.

وأكدت أن تخدير الفائزين بالمسابقة بموضوع الحرمان من التقدم لاختبارات الترقي لمدة عام على الأقل، والخصم من درجات التقييم السنوي، بالإضافة إلى خصم جزء من راتب المعلم إذا لم يلتزم بمحو أمية 10 مواطنين، هو إهدار لكرامة المعلم؛ حيث ذلك يجب أن يكون عملا تطوعيا وليس إجباريا، مشيرة إلى أن وزير التعليم قام بتوريط الهيئة العامة لمحو الأمية في تصريحات غير قانونية وغير مسئولة؛ لأن مسابقة التعيين تمت عبر إجراءات طويلة تمت خلال 6 شهور كاملة.

وأضافت الحركة أن السيسي الذي منح القضاة ووكلاء النيابة حوافز 30% في شهر يونية الماضي دون انتظار السنة المالية، في الوقت الذي يتم تعليق 30 ألف معلم من الحاصلين على أعلى التقديرات بكليات التربية.

وكانت أغرب وأطرف المشروعات الوهمية لعسكر مصر هو مشروع علاج الإيدز وفيروس سي بالكفتة، برعاية الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والذي مثل فضيحة دولية لمصر وجعلها أضحوكة العالم.

حتى المشروع الذي طالما تم الترويج له على أنه مشروع قومي وتم جمع المليارات له من جيوب المصريين طلع فنكوش، وفوجئ المصريون بأنه لا يعدو كونه "تفريعة" وليست قناة جديدة.

إقرأ المزيد...

مستخدمو «فيسبوك» يخرقون حظر النشر في قضية "قاضي الرشوة الجنسية"لإبن عضو المجلس العسكرى

نشر تفاصيل دقيقة عن القضية مع تهكم وسخرية مصحوبين بعبارة «نلتزم بقرار حظر النشر » يعقبها ذكر سيل من التفاصيل عنها.. هكذا تعاملت مواقع التواصل الاجتماعى، خاصة «فيسبوك» و«تويتر»، مع قرار حظر النشر فى القضية رقم 540 لسنة 2015 حصر أمن دولة عليا المعروفة إعلامياً بـ«الرشوة الجنسية لرئيس محكمة جنح مستأنف مدينة نصر».

مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعى تباروا فى ذكر التفاصيل وخرق قرار الحظر، وشهد الموقع تعليقات ساخرة من رواد الموقع حول القضية وتفاصيلها مُذيلة بعبارة «نلتزم بقرار الحظر».

الدكتور صلاح الطحاوى، أستاذ القانون بجامعة حلوان، قال لـموقع «المصرى اليوم» إن قانون الإجراءات الجنائية منح المحكمة وسلطات التحقيق والنيابة العامة الحق فى حظر النشر لصالح القضية المنظورة «لضمان سير التحقيقات فى المسار الصحيح وحتى لا يحدث خلط أو بلبلة فى الرأى العام» على حد قوله.

وأشار إلى أن حظر النشر لا يقتصر على وسائل الإعلام التقليدية المطبوعة والمرئية والمسموعة، لافتاً إلى أن الحظر يمتد إلى وسائل الإعلام الإلكترونى ومواقع التواصل الإجتماعى، مؤكداً أن من يخرق الحظر على تلك المواقع يكون معرضاً للعقوبة.

وقال إن عقوبة خرق حظر النشر، حتى إذا ما كانت على مواقع التواصل الاجتماعى، تكون إما بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات، أو بغرامة قد تصل إلى 100 ألف جنيه.

وأضاف: «يجوز النشر فى القضية المحظور النشر فيها فى حالة واحدة، وهى صدور قرار من المحكمة بحق القضية وانتهاء التحقيقات والفصل فيها، وبالتالى لا يكون هناك سبب لإخفاء التحقيقات».

إقرأ المزيد...

كشف تقرير لمنظمة الصحة العالمية أن مصر احتلت أعلى نسبة إصابة بفيروسات الكبد حول العالم، وأن عدد المصريين المصابين بالمرض وصل إلى 25 في المائة من إجمالي الشعب المصري.

وحذرت المنظمة بمناسبة "اليوم العالمي لالتهاب الكبد الوبائي"، الذي يحل اليوم الثلاثاء، من تزايد معدلات الإصابة بفيروس الكبد الوبائي سي، حيث تظهر 100 ألف حالة جديدة سنويا في البلاد، بسبب عدم تعقيم الحقن، و60 في المائة من الحالات المصابة انتقلت إليها العدوى في عيادات الأسنان والمستشفيات، والباقي نتيجة للعادات الخاطئة في المأكل والمشرب".

وأضافت المنظمة في تقريرها أن "فيروس سي" كابوس يؤرق البشرية، مشيرة إلى أن عدد المصابين به وصل إلى ما بين الـ130 مليون إلى 150 مليون شخص على مستوى العالم، في الوقت الذي لم يتم اكتشاف لقاح مضاد للمرض حتى الآن رغم الأبحاث والمحاولات".

إقرأ المزيد...

فرحٌ مُؤجّل

الأربعاء, 29 تموز/يوليو 2015 00:00

معظم الأدبيات المتعلقة بالعيد تنقلك من الإحساس بفرحته إلى استذكار آلام الحاضر، أو استدعاء آلام الماضي، أو استحضار مخاوف المستقبل، وكأنها تعمل للقارئ تحصيناً ضدّ الفرح.

وبات هذا من الأغراض التقليديّة لكتابة مقال أو قصة أو قصيدة حول العيد.

وماذا يضيرهم أن ينسى المرء همومه يوماً أو أياماً؛ فيحيا بنشوة الفرح، ويعبث كالطفل البريء، ليجدّد إحساسه بالحياة، وينشّط خلاياه وأنسجته، ويشعر بجزء من معنى وجوده؟

إن ميلاد الإنسان فرحة غامرة لأهله، ومنحة لا يوازيها شكر، ونعمة يعرف قدرها المحرومون منها.

وفي طفولته أفراح لا حصر لها، ثم في بلوغه، وشبابه، وزواجه، وتخرّجه، وتوظّفه، وإنجابه.. وهكذا يسير دولاب الحياة.

والمرء يفرح بتفصيلات كثيرة تتعلق به، ولا أحد يلومه، فإذا جاء الفرح العام، والبهجة المشتركة، استدعى الناس الصياح والنّواح، وبدأ التلاوم على الفرح:

لماذا نفرح والأمة تعاني ما تعاني؟!

والذي أراه أن الفرح الصادق من أجود الأدوية لأمراض الأمة؛ لأن الإحساس المفرط بالأزمة لا يساعد على الحلّ، بل يزيد من تفاقمها، ولك أن تتخيّل طيارة تهوي في الفضاء، أو سفينة يعبث بها المواج، أو سيارة اختل توازنها؛ فاختلط حابل الركاب بنابلهم، وبدأ التدبير والتقدير، والعويل الطويل، وتعالت أصوات النسوة والصبية والعجائز، أهذا مما يسهم في دفع الأزمة الطارئة؟

أم تراه يزيد الأمر - كما تقول العرب -: ضِغْثاً على إبّالة؟

وقد سرت عدوى هذا التكدير إلى بعض الخطباء؛ فصارت خطبة العيد خاصة مسرداً للآلام، والمصائب والنكبات، وأحزاناً ودموعاً، وما بقي منها فحديث مستفيض عن المحاذير، وقطع للمعاذير!

والأليق بخطبة العيد أن يطول فيها الحديث عن الرحمة والرجاء والفرح والتسامح، فالناس عقب عبادة وطاعة ونسك، وكان السلف يستحبون ذكر الرجاء في أوقات العبادة، كما ذكره ابن عبد البر وغيره.

ويُذكر فيها ما يناسب المقام من الأمر والنهي بإيجاز.

أما أن تنقلب الآية، فيطول ما حقه أن يقصر، أو يقصر ما حقه أن يطول؛ فليس من الحكمة.

وثمة قوم يزهدون في العيد، ولا يرون فيه ما يستحق الفرح، وكأن الفرح عندهم مؤجّل، لكن إلى متى؟

إن كل الأشياء الكبيرة إذا اقتربت منها وجدتها أصغر مما تظنّ وتتصوّر، حتى النجاحات الخارقة لها حدود، ولها نهاية.

والذي لا يفرح بالصغير لن يفرح بالكبير.

فامنحْ نفسك فرصة الفرحة بالثوب الجديد، والطعام الطيّب، واللقاء الجامع، والمناسبة الكريمة، وشاهد الفرحة في نفوس الصبايا والأطفال؛ فاقتبس منهم وتعلّم كيف تفرح كما يفرحون، وتطرد طيور الهم أن تعشّش في رأسك، ولو حامت حوله.

اسعدْ معهم بلعبهم، وشاركهم براءتهم، واحذرْ أن تظن أن الطفولة مدرسة تخرّجت منها ولن تعود إليها.

لقد كان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يضاحك الأطفال ويمازحهم، ويحضنهم، ويشاركهم ألعابهم، ويسأل أبا عمير عن عصفوره: "ما فعل النُّغَير؟" كما في الصحيحين، ويركبهم معه على الراحلة، أو يقعدهم على فخذه، أو يقبّلهم والناس ينظرون، أو يحملهم في صلاته شفقة عليهم، وربما نزل من المنبر فحملهم على كتفه، أو أطال السجود انتظاراً لصبي تسلل إلى المسجد فرقى على ظهره، كما تعوّد أن يفعل في المنزل!

إن الفرح جزء من الطبيعة الإنسانية ما خُلق عبثاً، وهو يُحمد أو يُذّم أو يُسكت عنه بحسب متعلقه.

فالفرح بنعمة الله وفضله ورحمته وشريعته محمود، حتى جعله الله تعالى من شأن الشهداء: (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ) (آل عمران:170).

والفرح بالظلم والبغي والفساد مذموم: (إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) (القصص:76).

وفي حياة الناس أفراح كثيرة لا يُلامون عليها، وإن لم تكن فاضلة، لكنها في دائرة المباح الواسع.

والنفوس المحرومة من الفرح نفوس كنود شقيّة مظلمة، برمت بالحياة، وسئمت تكاليفها، واستسلمت لمشاعر اليأس والكنود والألم؛ فحقها أن تُداوى بجرعات من الأمل الصادق، والرؤية الواقعية، والسعادة الفطرية، ولا شيء يحقق هذا كالإيمان بالله، واستشعار رحمته، والإحسان إلى عباده بالقول والفعل، ولو بإدخال السرور والبهجة على محروميهم ومحاويجهم.

وإن المجتمعات المحرومة من الفرح لهي بؤر للتوتّر والغلظة والجفاف، أو دوائر للعنف، أو محاضن للفشل.

فالفرح ليس سذاجة ولا غفلة ولا موت قلب، ولكنه إحساس إنساني رفيع، يمنح صاحبه تجدّداً وحيويّة واندفاعاً، ويقطع حالات الحزن والإحباط، وينفّس عن القلوب المكلومة والمحتدمة والقاسية!

لا تؤجّل فرحك للمستقبل!

افرح الآن بما تيسّر، وبدون تحفّظ أو تردّد، فرحاً محفوفاً باستشعار رحمة ربك، وعطائه وفضله وقربه!

افرحْ بالأشياء الصغيرة، والصغيرة جداً، والتي تخجل من ذكرها؛ لأنه لا يفرح بها - في ظنك - إلا الصغار، وعُدّ هذا تمهيداً وتدريباً على الفرحة بالإنجاز العظيم.

وليكن إنجازاً يتعلق بشخصك الكريم، وليس انتظاراً أو ترقّباً لمفاجأة غير متوقعة!

ولقد رأيت في تجارب الحياة أن بعض الشباب يحرمون أنفسهم من جزئيات الفرح والبهجة في حياتهم الزوجية، خجلاً أو جهلاً بسبب عدم الخبرة أو التدريب أو الاندماج بين الزوجين، فتصبح حياتهم جامدة، وعلاقتهم جافة، ويظل في داخل الإنسان إحساس بالكبت والحرمان.

ولو تدرّبوا على الجرأة بينهم، وتبادل الإحساس بالفرح، وتعاطيه باطمئنان، ومن غير قلق، أو امتعاض، أو إحساس بالذنب؛ لكان علاجاً وشفاء لمعانٍ مكبوتة.

قال لي أحدهم: منذ عشر سنين تخالجني كلمة، أريد أن أقولها لزوجتي فأتردّد وأحجم!

هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغم أن حياته كانت مليئة بالأحداث العظام، والمهمّات الجِسام والتي لو شاء لوظفها لحزن دائم لا ينفكّ عنه؛ إلا أنه كان أعدل الناس في فرحه وحزنه، فلا تحين فرصة مواتية يفرح فيها مع مَن حوله إلا انتهزها وفرح بها، حتى لو كان بين أكابر أصحابه وعلى سفر!

فعن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، وهي جارية، قالت: لم أحمل اللحم، ولم أبدن.

فقال لأصحابه: "تقدّموا" فتقدّموا.

ثم قال: "تعاليْ أسابقْكِ".

فسابقته؛ فسبقته على رجلي.

فلما كان بَعدُ، - وفي رواية -: فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت، خرجت معه في سفر، فقال لأصحابه: "تقدّموا" فتقدّموا، ثم قال: "تعاليْ أسابقْكِ".

ونسيت الذي كان، وقد حملت اللحم فقلت: كيف أسابقك يا رسول الله، وأنا على هذه الحال؟

فقال: "لتفعلِنّ".

فسابقته فسبقني فجعل يضحك، وقال: "هذه بتلك السبقة" (رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم، والقصة مجموع الروايات).

يا للعظمة والتواضع!

ولهذا جاء الحديث في القرآن والسُّنة عن الصلة الزوجية باستفاضة وتفصيل، وربطها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالله في ذكره، وفي ثوابه وأجره.

افرحْ بالتفاصيل كطفل، وتذكرْ أن الله شرع لك الفرحة بإنجاز صوم الشهر، بل بإنجاز صوم اليوم: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ" (رواه البخاري ومسلم).

ثم قرن هذا بالفرحة الكبرى بلقاء من عطش وجاع طاعة له وإخباتاً؛ (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) (الروم:4).

إقرأ المزيد...

عن فرحة الأهبل بالقناة....وهى جالة من "الهبل المبتذل"بعيداً عن متناول العقل والنقاش العلمي والموضوعي.

..والأهبل أعلاه ليس شخصاً بعينه، وإنما تلك الحالة من "الهبل المبتذل" في التعامل مع افتتاح ما تسمى "قناة السويس الجديدة" في مصر، والتي تبدو للمتابع كمشروع إعلامي، إعلاني، ديماجوجي، يريد صانعوه الاحتفاظ بها بعيداً عن متناول العقل والنقاش العلمي والموضوعي.

الصورة لا تختلف في تفاصيلها كثيرا عما جرى مع ذلك "المؤتمر الاقتصادي" الذي انعقد في شرم الشيخ قبل شهور، وقيل وقتها على لسان عبد الفتاح السيسي و"بني جوبلز" المحيطين به إنه "العبور الجديد"، وإن "مصر تستيقظ أو تستيكز"، وأن السماء ستمطر رخاء، والأرض تتفجر سخاء، ثم تبين بعد كل تلك "البروباجندا" الزاعقة أن المنجز الوحيد للمؤتمر كان صورة "سيلفي" للسيسي مع مجموعة من الفتيات والشبان، من بقايا ماكينة "الفكر الجديد" لصاحبها ومشغلها جمال مبارك، ليصحو المصريون كل صباح على سقوط أكذوبة جديدة من مجرة الأكاذيب والوعود المعلنة في المؤتمر.

لا يوجد أحد لا يتمنى للشعب المصري الرخاء والسخاء والازدهار، حتى وإن جاء على يد مجموعة من السفاحين، قتلوا مواطنا مقابل كل طن من الرمال في حفر القناة الجديدة، غير أن "الزفة" المصاحبة لافتتاح المشروع الجديد تقول إن هؤلاء لا يهمهم من الأمر شيء، سوى إعطاء شعبهم جرعات إضافية من الأوهام، داخل عبوات أنيقة من الدجل السياسي والشعوذة الاقتصادية.

قالوا إن قناتهم الجديدة سوف توفر مائة مليار دولار سنويا للدخل القومي، حسنا: دعنا نصدق ما يقولون ، وبالتالي هذا يعني أن نصيب كل مواطن من التسعين مليون إنسان في مصر يجب أن يكون أكثر من 1100 دولار سنويا. وعلى ذلك حري بالمواطن الفرحان رغم أنفه أن يتذكر تصريحات رئيس هيئة القناة، وزعيمه، جيداً، ويحاسب على هذه الوعود فيما بعد، علما أن تقارير منشورة في صحافتهم تقول إن عوائد القناة بعد افتتاح المشروع لن تزيد عن عوائدها فيما سبق بأكثر من سبعين مليونا من الدولارات، بواقع أقل من دولار سنويا لكل مواطن. ومع الوضع في الاعتبار أن جنرال الأوهام شخصيا اعترف للشعب بأن مشروعاته غير ذات جدوى ربحية، لذا عليهم أن يقتطعوا من أرزاقهم، ويعطوه كي ينفذ مشروعات جديدة، يرقص في افتتاحها الراقصون، ويغني المطربون.

وعلى ذكر ابتذال الفرح، تنقل صحافة عبد الفتاح السيسي، أمس، أنه في اللحظة التي كانت فيها مطربة كليب "سيب إيدي" تمثل أمام المحكمة بتهمة التحريض على الفسق والفجور، كان الإعلان عن أن مخرج "الكليب الفاجر" مساهم في إبداع أغنية حفل افتتاح قناة السويس الجديدة.

ولا يقل ابتذالاً وامتهاناً للعقل أن يعلن رئيس هيئة القناة أنه سيتم العمل في حفر "قناة السويس الثالثة"، فور الانتهاء من افتتاح الثانية، على نحو يجعل حفر القنوات المائية عملية أسهل كثيرا من فتح قنوات فضائية على القمر الاصطناعي "نايل سات"، حتى يخال المرء أنه لن يمر وقت طويل حتى تعلن القاهرة عن خطة لتصدير "قنوات سويس" بأحجام ومقاسات مختلفة إلى الخارج.

هذا الإصرار على الابتذال يعطي تصورا بأن الشعار المرفوع في دولة السيسي، الآن، هو "كل ما تتزنق احفر قناة"، وهو الأمر الذي يخشى معه، إن مضت الأمور بهذه الوتيرة ألا يبقى في مصر "يابس" وتتحول كلها، بكامل مساحتها إلى دولة مائية، لا تزرع ولا تصنع، وإنما تصير مجرد "كشك" عائم لتحصيل رسوم العبور.

في خلفية الصورة، يعلنون أن طائرات أسطول "مصر للطيران" بدأت تتحلى بشعار القناة الجديدة في كل رحلاتها، وأن موانئ العالم تتأهب لإطلاق صافرات الاحتفال، ولسان حالهم يقول "لا صوت يعلو فوق صوت الكراكات"، فيما ينطلق عداد حالات الاختطاف والاختفاء القسري والقتل تعذيبا داخل السجون والمعتقلات، بأسرع من معدلات الحفر المعلنة في مشروع القناة. والخلاصة أن المشروع القومي للتطهير العرقي والعنصرية المجتمعية يمضي أسرع من تلك المشروعات الاقتصادية الوهمية، ومن ثم لا يمكن لعاقل أن يتحدث عن تنمية حقيقية، إذا كانت تقوم من أجل هدف واحد، هو التغطية على عمليات إبادة الكائنات البشرية المعارضة للنظام.

هي تنمية من أجل إنعاش استبداد النظام وإجرامه، لا الارتقاء بحياة البشر، ومادام العدل غائبا، لن تفلح أبدا تنميتهم الدموية، حتى لو حفروا مائة قناة.

إقرأ المزيد...

المقاومة الشعبية تقتحم ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﻨﺪ اﻹستراتيجي  الذي يسيطر عليه مسلحو "الحوثي والقوات الموالية لصالح"

اقتحمت قوات "المقاومة الشعبية"، التابعة للرئيس اليمني "عبد ربه منصور هادي"، اليوم الثلاثاء، ﻣﻌﺴﻜﺮ ﺍﻟﻌﻨﺪ اﻹستراتيجي، الذي يسيطر عليه مسلحو "جماعة أنصار الله" (الحوثي) والقوات الموالية للرئيس السابق "علي عبد الله صالح"، عند المداخل الشمالية الغربية لمحافظتي "لحج" و"عدن" جنوبي اليمن.

وتمكنت قوات "المقاومة الشعبية"، من تخطي الأسوار الجنوبية لمعسكر العند، "ﻣﺴﻨﻮﺩﺓ ﺑقوات برية وغطاء جوي كثيف من اﻟﺘﺤﺎﻟﻒ العربي"، بحسب مصادر لوكالة الأناضول.

وأضافت المصادر، أن إحكام قوات "المقاومة الشعبية" قبضتها على المعسكر، سيعني السيطرة على كافة المواقع العسكرية التي تبعد عن المعسكر عدّة كيلوﻣﺘﺮﺍﺕ.

وأشارت المصادر إلى أن المعارك تدور للسيطرة على المعسكر، تحت غطاء جوي كثيف من طيران التحالف العربي، وأن هنالك دوي انفجارات هائلة وتصاعد كثيف للدخان من داخل المعسكر، وقاعدته الجوية، والمحور الذي يسيطر عليه مسلحو الحوثي.

يشار إلى أن معسكر العند، يحتوي على قاعدة جويّة مهمة على مستوى اليمن، بناها الروس في سبعينات القرن الماضي، وتكمن اﻷهمية اﻹستراتيجية للمعسكر، باحتوائه على عتاد وذخيرة، وتقنيات عسكرية توصف بالحديثة، إضافة لوقوعه على المداخل الشمالية الغربية لمحافظتي "لحج" و"عدن"، كما يتوسط ما بينها ومحافظات "الضالع" و"تعز" و"إب".

إقرأ المزيد...