حلايب وشلاتين.. لغز نحتاج إلى فهمه

الخميس, 11 أيلول/سبتمبر 2014 12:06

بقلم / محمود سلطان

تعتبر قضية "حلايب وشلاتين" لغزا لا يمكن فهمه على وجه الدقة.. وترتبط بها مواقف شديدة الغرابة.. ففي حين تعتبرها مصر منطقة مصرية خالصة ولا تفريط فيها.. فإن تقارير صحفية نشرت في مايو 2014، تضمنت تفاصيل تناقضت مع الموقف المصري الرسمي واعتبرت تحديا خطيرا للسيادة المصرية.. وننقل ما نشرته تفصيلا ـ آنذاك ـ وكالة الأنباء السودانية الرسمية: فقد احتفلت الفرقة 101 مشاة البحرية بورتسودان بـ"عودة القوات المرابطة في حلايب، بعد أن تسلمت القوات البديلة لها مواقعها بالمنطقة، بعد انقضاء فترة رباط القوات العائدة، وفقاً لنظام القوات المسلحة في هذا المجال." ونقلت الوكالة عن والي ولاية البحر الأحمر السودانية، محمد طاهر ايلا، تأكيده على دور القوات المسلحة في "حماية الوطن، وتحقيق مبدأ سيادة السودان على أراضيه"، مبيناً أن وجودها بمنطقة حلايب "تعبير عن السيادة السودانية بالمنطقة.

" أما اللواء الركن بلال عبد الماجد، قائد الفرقة 101 مشاة، فقد توجه بالتحية للقوات المسلحة لـ"صمودها في حلايب"، وأشاد بـ"مجاهدات القوات النظامية الأخرى، واستعدادها للفداء والتضحية من أجل سيادة الوطن." انتهى.

المدهش أنه ـ في ذلك الوقت أي قبل خمسة شهور ـ لم يصدر أي تعقيب من الجانب المصري، وهو ما أبرق رسالة شديدة الاضطراب بشأن الموقف من قضية "حلايب وشلاتين": وترك التساؤلات بشأن تبعيتها حائرة في الوعي الجمعي المصري. وفي عهد حكم الرئيس الإخواني .... محمد مرسي، استخدمت ورقة "حلايب وشلاتين" في "ملاعبة" الجماعة، ودخلت في خزانة أدوات المعارضة في تصفيته معنويا، حين تردد ـ بعد عودته من زيارة للخرطوم ـ بأنه أبدى للرئيس البشيررغبته في التخلي عن سيادة مصر على المثلث".. وهو ما نفته الرئاسة في حينه.

يوم أمس 10/9/2014.. نشرت تقارير ـ لا تعرف مصادرها ـ بأن الحكومة السودانية قررت اعتبار منطقة "حلايب وشلاتين"، المتنازع عليها مع مصر، دائرة انتخابية سودانية بانتخابات 2015. واستغلت تلك التقارير المزعومة، في إثارة النزعة الوطنية المتطرفة، لدى بعض قادة الأحزاب "الورقية" واتخذوها سبيلا للمتاجرة والارتزاق السياسي والتزلف إلى القيادة المصرية الجديدة، ونظمت حملات للتحريض على السودان.. على ذات الخطاب الإعلامي الغوغائي الداعي إلى عمل عسكر مصري ضد ليبيا.

واعتبرها بعض السياسيين المهوسين، جزءا من "مؤامرة كونية" تضم تركيا وقطر والسودان وأمريكا، لتكوين ما تسمى بـ" دولة دامس" والتي لا تبعد عشرة كيلو مترات جنوب حلايب في العمق السوداني الموقف المصري الرسمي ـ رغم تحفظه ـ فإنه يظل متمسكا بهدوئه ورصانته.. ولكن هذا الهدوء وتلك الرصانة، توفر بيئة يختمر فيها الخطاب التضليلي والتحريضي.. ويثير من التساؤلات بشأن حلايب وشلاتين أكثر مما يقدمه من إجابات للرأي العام.. ولا ندري ما إذا كان هذا الملف سيظل مؤجلا على أجندة أولويات القيادة السياسية إلى أن تجد نفسها أمام معضلة وأزمة شبيهة بأزمة سد النهضة.

أو ما إذا كان هذا السكوت يعني علامة رضا على ما اتخذته السودان من اجراءات إدارية بشأن حلايب وشلاتين.

إقرأ المزيد...

سلسلة بشرية صباح اليوم الخميس 11-9 على طريق دسوق - بسيون

نظم التحالف الوطنى لدعم الشرعية بدسوق سلسلة بشرية على طريق دسوق - بسيون صباح اليوم الخميس 11-9 للتنديد بحكم العسكر والدعوة لعودة الشرعية كامله وعودة العسكر الى سكناته والقصاص للشهداء بالاضافة الى تطهير القضاء والشرطة والاعلام

شهدت المسيرة تفاعلاً واسعًا من جانب المواطنين والسيارات المارة على الطريق رفع المشاركون فيها شارات رابعة وصور السيد الرئيس الدكنور محمد مرسى وصور المعتقلين واعلام مصر وصور المعتقلين

رابط الصور

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=707127119367009&set=pcb.707127606033627&type=1&theater

رابط الفديو

https://www.youtube.com/watch?v=JlCLLvN5bx4&feature=youtu.be

إقرأ المزيد...

ثروات مصر الضائعة تبحث عن منقذ.

الخميس, 11 أيلول/سبتمبر 2014 08:03

فالبرغم من المعاناة التي تعيشها من حالة اقتصادية متردية وفقر، فإن بها ثروات لاتزال عرضة للسرقة وإذا جري استعادة المسروق، ووقف السرقات الجديدة لدخلت البلاد عصر النهضة، وأصبحت في مصاف الدول الغنية، ومن هذه الثروات التي تبحث عن الشعب هي الغاز والبترول واللذان يعتبران من أهم مصادر الدخل القومي وينقلان الدول من مرحلة إلي مرحلة أخري من الغني وزيادة الدخل القومي للمواطن.

فما المشكلة؟ وما هي العوامل التي تحول دون سيطرة مصر علي ثرواتها. واستغلالها هذه الثروات؟

وتعد منطقة شرق البحر المتوسط مشابهة لتحول الخليج العربي في منتصف القرن العشرين، إذ شهد انتقالا من حرفة ونشاط الصيد الي تجارة النفط.

ومع ظهور تقنيات التنقيب والحفر البحري الحديثة مطلع القرن الحادي والعشرين، والتي أصبحت معها إمكانية الحفر تحت مياه عمقها يفوق 2000 متر، ازدادت أهمية منطقة شرق البحر المتوسط. لما تتمتع به من كنوز مدفونة..

قطع الكابلات

وكان لقطع الكابلات البحرية في البحر المتوسط أكثر من مرة بداية من يناير 2008، وما كان يترتب عليه من قطع «الإنترنت» عن مصر، مما أثار العديد من الأسئلة عن أسباب ذلك القطع.. وانتهي الأمر عند العامة علي تعويض الأفراد والشركات مستخدمي الإنترنت عن فترات القطع، وحتي إصلاح هذه الكابلات وإعادة توصيلها.

الغريب ان الحكومة اكتفت بذلك دون البحث عن أسباب قطع هذه الكابلات أكثر من مرة.

ولكن عدداً من المهتمين والخبراء تابعوا القضية والتي جذبت اهتمامهم، وبدأوا البحث في قاع البحر وفي حدود المياه الإقليمية لمصر وحدود المنطقة الاقتصادية التابعة لها.

وقام الخبراء بدراسة تفاصيل هذا المسلسل، والذي أطلق علي عملية قطع الكابلات البحرية والذي أعقبه توالي أنباء التنقيب عن الغاز، وتبع ذلك زيادة المناورات البحرية، والدوريات متعددة الجنسيات بدعوي مكافحة الإرهاب تارة، وأخري لمنع انتشار تكنولوجيا الصواريخ الموجهة.

ثم تلا ذلك بعثات علمية لمسح قاع البحر، عقبها تركيب منصات الحفر البحري للتنقيب ودخول شركات جديدة، وانسحاب شركات من امتيازاتها في المنطقة.

وبدأت تظهر في السنوات الثلاث الأخيرة ملامح ثروة هائلة من احتياطات الغاز الطبيعي.

إسرائيل وقبرص

عقب مسلسل قطع الكابلات وانسحاب شركات وتنازلها عن حق امتيازها، ودخول شركات جديدة، ساد الصمت في مصر درن أن نسمع للمسئولين الذي يضع العديد من علامات الاستفهام؟ خصوصا بعد إعلان إسرائيل وقبرص اكتشافات للغاز الطبيعي تعدت 1.5 تريليون متر مكعب، تقدر قيمتها الحالية بنحو 240 مليار دولار.

وحسب رأي الخبراء فإن هذه الاكتشافات تعد باكورة التنقيب في المنطقة البكر التي يصفها الخبراء بأنها تحتوي علي أكبر احتياطات للغاز في العالم.

امتياز نيميد «Nemed»

في عام 1999 أرست الهيئة العامة للبترول أكبر امتياز تنقيب بحري (41.500 كم2) علي شركة «رويال دتش شل» في شمال شرق البحر المتوسط والذي أطلق عليه «نيميد Nemed» بالاشتراك مع «بتروناس كاريكالي» من ماليزيا، والشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي. ويمتد الامتياز شمال الدلتا حتي السفح الجنوبي لجبل «إراتوستينس».

وفي عام 2000/2001 قدرت شركة احتياطات «بلوك نيميد» بناء علي المسح السيزمي المبدئي بنحو 800 مليار إلي تريليون قدم مكعب من الغاز.

وبناء علي ذلك قامت شركة «شل» بأول استكشاف في امتياز «نيميد» وأسفر عن هزتين «شروق 1» في 2000 «وليل 1» في 2001.

ولتحسين «البلوك» حصلت الشركة علي بيانات سيزمية ثنائية الأبعاد بطول 6.619 كيلو متر، وبيانات سيزمية ثلاثية الأبعاد بمساحة 2.370كم2.

لغز اتفاقية قبرص

في فبراير 2003 وقعت قبرص ومصر اتفاقية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة لكل منهما حسب حد المنتصف، وتضمنت 8 نقاط إحداثية والغريب في هذه الاتفاقية ان يتم التوصل لهذا الترسيم في حين أن كلتا الدولتين لم تكن قد رسمت حدودها مع إسرائيل.. والسؤال: كيف تم ترسيم الحدود من جهة الشرق؟

والغريب ان تبدأ إسرائيل في حفر حقل «لفياثان» في جبل «إراتوستينس شمال دمياط.. أي أن مصر لم تعد تجاور قبرص.. بل تفصلها مياه إسرائيلية هي جيل إراتوستينس البحري المصري.

ألاعيب «شل»

في يونيو 2003 قامت قافلة مكونة من سفينة الاستكشاف «نوفيلس» الأمريكية تحمل ثلاث غواصات روبوتية «موجهة عن بعد» مصحوبة بسفينتي أبحاث بلغاريتين بمسح الجوانب الشمالية والشرقية والغربية من الجبل ونشرت خريطة دقيقة له.

وفي يناير 2004 عرض الرئيس الصيني هوجين تاو أثناء زيارته لمصر التعاون في مجال التنقيب وإنتاج البترول والغاز.. وجري توقيع اتفاق تعاون بين وزارتي البترول المصرية والصينية.

وفي فبراير 2004 أعلنت شركة «شل مصر» اكتشاف احتياطيات للغاز الطبيعي في بئرين إحداهما «OCLA» علي عمق مياه 2.480 متر وعمق إجمالي 4565 مترا، وفي «مبوسين» في شمال شرق البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح البيان أن الشركة ستبدأ المرحلة الثانية من عملية الاستكشاف وتستمر 4 أعوام وتهدف إلي تحويل المشاريع المكتشفة إلي حقول منتجة.

ورفعت «شل» توقعاتها للاحتياطات المحتملة في امتياز «نيميد» إلي 15 تريليون قدم مكعب من الغاز، ومليار برميل من النفط.. الأمر الذي حفز الهيئة العامة للبترول، وأصدرت بيانا امتدحت فيه التقنيات التي تستخدمها «شل» خاصة استخدامها للحفار العملاق «ستن تاي» والذي تم إعداده للعمل لمدة 5 سنوات متواصلة في المياه العميقة.

وفي مطلع 2004 بشرت الشركة، مصر بتطوير حقول الغاز والنفط التي تم اكتشافها لثلاث آبار بعمق 2448 متراً.

وفي عام 2007 أعلن رئيس «شل مصر» ان الشركة لم تجر أي أنشطة حفر منذ عام 2004 ولم تلتزم الشركة بتنفيذ تعهداتها وتعاقدها بالتنفيذ في فترة الامتياز.

وكان وزير البترول الأسبق سامح فهمي قد أعلن أن هناك سباقا للبحث والاستحواذ علي المواقع البحرية للغاز في منطقة البحر المتوسط، وأن هذا السباق دخل ضمن لعبة الصراع الاقتصادي للسنوات المقبلة.

وفي مارس 2011 قررت «شل» الانسحاب من امتياز التنقيب المصري في منطقة شمال شرق البحر المتوسط، وهي المنطقة التي تتضمن جنوب «جبل إراتوستينس» والمتقاطع تماما مع حقل «أفروديت» الذي أعلنت قبرص اكتشافه.. وزعمت الشركة ان ارتفاع التكاليف لعمق المياه هو السبب وراء انسحابها، علي الرغم من أن الشركة كانت قد أعلنت في عام 2004 حفرها بئرين في نفس المنطقة علي عمق 2000 متر تحت سطح البحر.

كما أن الشركة تحتفظ بالرقم القياسي لحفرها وتشغيلها أعمق حقلين نفطين تحت الماء في العالم وهو حقل «برديدو» الأمريكي في خليج المكسيك تحت مياه عمقها 2400 متر.

والأغرب أن وزارة البترول حرصت علي تقديم الشكر لشركة «شل» والامتنان لعظيم مجهودات الشركة، كما لو لم تكن مخلة بشروط العقد وكما لو كانت تقوم بالتنقيب صدفة.

سرقة ثرواتنا

في يونيو 2010 أعلنت شركتا «أڤيتر» و«دلك» الإسرائيليتان بالاشتراك مع شركة «نوبل إنرجي» الأمريكية، اكتشاف حقل لفياثان للغاز العملاق في جبل «إراتوستينس» المصري، باحتياطي 450 مليار متر مكعب.

وتعترف إسرائيل بأن حقلي لڤياثان وتمار موجودان في مناطق بحرية متنازع عليها، بخلاف حقلي «سارة» و«ميرا» في غزة ويؤكد الخبراء انه باكتشاف إسرائيل الحقلين الجديدين، فإنها لن تكون بحاجة كبيرة للغاز الطبيعي المصري الذي يشكل 43٪ من الاستهلاك الداخلي في إسرائيل.

وفي الفترة من 17 إلي نهاية أغسطس 2010 استعادت مصلحة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية سفينة الاستكشاف «توتيلس» الأمريكية المتمركزة في ميناء «باي كفك» بتركيا ذات الغواصات الروبوتية الثلاث «تعمل بالرموت كنترول» لأخذ عينات من جبل إراتوستينس.

وكان الهدف من المشروع حسب ما قاله الدكتور جون هال من هيئة المساحة الجيولوجية الإسرائيلية، هو استخدام «سونار» كبير متعدد الأشعة لمسح شامل لقاع المياه الإسرائيلية، لأغراض مختلفة منها تقييم احتياطات الغاز، والنفط.

وقامت السفينة باستكمال مسح السفح الجنوبي من جبل إراتوستينس حتي سواحل مصر، أي أنها جابت المياه الإقليمية المصرية (وليس الاقتصادية فقط) لمدة أسبوعين.. بل إن البعثة تفتخر أنها توغلت بغواصاتها داخل نهر النيل وقامت بتصوير ضفاف النيل من تحت الماء.

وفي سبتمبر 2010 قام موقع إسرائيلي متخصص في الأحياء المائية بنشر صور تلك المهمة، ووجهت المصلحة الإسرائيلية، الشكر لجهات عديدة .. لكنها لم تخص بالشكر أي جهة مصرية، لانها قامت بالتصوير والمسح دون علم الجهات الإدارية المصرية.

وفي يناير 2011 ومع بداية الثورة خرج الرئيس القبرصي دميتريس خريستوفياس علي شعبه ليبشرهم بأن بلادهم اكتشفت أحد أكبر احتياطيات الغاز في العالم والذي يقدر بـ 27 تريليون قدم مكعب بقيمة 120 مليار دولار، فيما يسمي «البلوك 12» من امتيازات التنقيب القبرصية، والمعطاه لشركة «نوبل إنرجي» الأمريكية، وهو البلوك المتقاطع مع «بلوك نيميد» المصري الذي قامت بالحفر فيه شركة «شل» وقررت تسميته حقل «أفروديت» .. ويقع هذا الحقل في السفح الجنوبي لجبل «إراتوستينس» المصري.

وفي 14 أغسطس 2011 قامت وزيرة خارجية قبرص «إراتوكوزاكو - ماركوليس» بمجرد تسلمها منصبها، بزيارتين عاجلتين إلي اليونان وإسرائيل لطلب الدعم والحماية لبرنامج التنقيب القبرصي.

وفي النصف الثاني من أغسطس 2011 أعلنت تركيا قيامها بمناورات بحرية وجوية كبيرة حول قبرص لتتزامن مع بدء عمليات الحفر في حقل «أفروديت».

وفي 14 سبتمبر 2011 زار رجب طيب أردوغان القاهرة علي رأس وفد حكومي كبير. وأوردت المصادر القبرصية أنه حاول دفع مصر ولبنان إلي إلغاء ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص.

قبرص تبدأ

في 19 سبتمبر 2011 بدأت شركة «نوبل إنرجي» الحفر لحساب الحكومة القبرصية، في نفس المنطقة التي حفرت فيها شركة «شل»، وأعلنت في عام 2004 أن تكلفة استخراج الغاز أعلي من سعر بيعه.

وفي أكتوبر 2011 وصل إلي القاهرة وزير الخارجية اليوناني «ستا فروس لامبرينيدس»، للاطمئنان والتأكد من استمرار التزام مصر باتفاقية ترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة مع قبرص.

وجاءت زيارة «لامبرينيدس» بعد زيارة أردوغان.. وحسب الصحف القبرصية، فقد طمأن وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، نظيره اليوناني، أن مصر لن تتراجع عن الاتفاقية التي وقعتها مع قبرص.

وبمراجعة ما كتبته الصحف اليونانية في تلك الفترة نجد أنها بدأت تشكك في استمرار التزام مصر باتفاقية ترسيم الحدود مع قبرص والتي تم توقيعها في 2003، وفي ضوء الترسيم اللاحق لحدود إسرائيل مع قبرص في 2010 الذي يجعل المياه الإسرائيلية حاجزا بين مصر وقبرص في المنطقة شمال دمياط.

وفي 21 ديسمبر قامت البوارج التركية بقصف الشريط الضيق «2 كم» بين حقل «أفروديت» القبرصي وحقل لفياثان الإسرائيلي علي بعد 190 كم شمال دمياط، وفي اليوم التالي تقدمت قبرص بشكوي للأمم المتحدة مما وصفته بـ «دبلوماسية البوارج».

وفي 22 ديسمبر 2011 ألغت إسرائيل صفقة قيمتها 90 مليون دولار، لتزويد سلاح الجو التركي بأجهزة استطلاع ورؤية متقدمة.

وفي نهاية ديسمبر 2011 وصلت غواصتان نوويتان روسيتان إلي شرق المتوسط لمراقبة الوضع وذلك للعلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية الوثيقة التي تربط روسيا وقبرص، وتزامن مع ذلك توقف التحرش التركي بقبرص.

في الأول من يناير 2012 وإثر إعلان قبرص اكتشاف الغاز في حقل «أفروديت» أعلن وزير البترول المصري عبدالله غراب ان الاكتشافات القبرصية للغاز «حقل أفروديت في جبل إراتوستينس» لا تقع ضمن الحدود البحرية المشتركة، علي الرغم من ان المنطقة التي تم اكتشاف الغاز فيها قريبة للغاية من المنطقة التي كانت تعمل فيها شركة شل العالمية في المياه العميقة في البحر المتوسط والمعروفة باسم امتياز «نيميد» وهناك خريطة توضح أن هذه المنطقة التي تم الكشف عن غاز بها داخل حدود مصر.

إسرائيل تتوغل

وفي 7 فبراير 2012 في تطور سياسي نوعي تشجعت إسرائيل، فبدأت تطوير حقلين يقعان قرب سواحل لبنان ومصر. وأعلنت شركة «نوبل» للطاقة بدء تطوير حقل «تنين» للغاز ويقع بين حقلي «لفياثان» و«تمار»، في المنطقة التي تطالب بها لبنان كمنطقة اقتصادية خالصة.

وفي 30 أبريل 2012 أعلنت شركة إيه تي بي للنفط والغاز الأمريكية عن بدء تطويرها حقل شمشون البحري، الذي يقدر احتياطيه بنحو 3.5 تريليون قدم مكعب وهو علي عمق قاع 3622 قدما تحت سطح البحر جنوب لفياثان، الأمر الذي يضعه علي بعد 114 كم شمال دمياط و237 كم غرب حيفا.

اتفاق إسرائيلي قبرصي

وفي 30 أبريل 2012 أعلن عن تشكيل فريق مشترك بين إسرائيل وقبرص واليونان لإنشاء خط أنابيب غاز من حقول شرق المتوسط إلي جزيرة كريت.. الأمر الذي يجعله يمر في المنطقة الاقتصادية الخالصة المصرية لكونها جزيرة مصرية.

في 8 يوليو 2012 عقب زيارة فلاديمير بوتن لإسرائيل وقعت الدولتان اتفاقية للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، ستنشئ بمقتضاها «جازبروم» الروسية شركة فرعية لها في إسرائيل، للمساعدة في تطوير احتياطيات إسرائيل الهائلة من الغاز في البحر المتوسط.

في 15 أغسطس 2012 عقد الرئيس الإسرائيلي اتفاقا مع الحكومة اليونانية للاتفاق علي تصدير الغاز الإسرائيلي لليونان.

من يمول؟

المبالغ المنفقة علي البحث والاستكشاف والتي تفوق ميزانيات دول بات من الضروري أن نسأل من وراء تمويل هذه المشروعات؟ تشير التقارير والمعلومات ان هناك مجموعة من أساطيل الصناعة والسياسة الغربيين وراء هذه الاستثمارات الضخمة منهم اليهودي روبرت مردوخ وجاكوب روتشيلد ونائب الرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني والبليونير مايكل ستاين هارت.

الحقول في المياه الإقليمية

حقل شمشون الذي يبعد عن دمياط 114 كم وتستولي عليه إسرائيل والذي يبعد 237كم من حيفا أقرب نقطة له، وكذلك حقل لفياثان الذي يقع في المنطقة الاقتصادية الخالصة لمصر حوالي 188كم من دمياط.

أما حقل أفروديت الذي تسرقه قبرص والذي يبعد 190 كم من دمياط وقد اعترفت قبرص بأن هذا الحقل يقع في امتياز نيميد الذي حفرت فيه من قبل شركة «شل» العالمية وفقا للعقد المبرم مع مصر لكنها انسحبت منه في مارس 2011 دون مطالبة مصر بتطبيق الشرط الجزائي لانسحاب الشركة المنصوص عليه في العقد مثل كل عقود التنقيب.

والمنطقة الاقتصادية الخالصة هي 200 ميل بحري من كل دولة، أما إذا كانت المسافة بين دولتين أقل من 400 ميل بحري، فحينئذ يلجأ الطرفان لترسيم حدودهما معا. وإذا لم تدفع أي دولة بأي دفوع تؤكد أحقيتها أو ملكيتها لمسافة أكثر من حد المنتصف، ففي هذه الحالة يلجأ الطرفان إلي ترسيم حد المنتصف.

الدكتور خالد عبدالقادر عودة أستاذ الجيولوجيا المتفرغ بكلية العلوم بجامعة أسيوط، ذكر في تقريره المقدم لمجلس الشوري، أن جبل أيراتوستينس الغاطس يرتفع أعلي قاع البحر بنحو 2000 متر ولا يمكن التنقيب داخل الجبل ذاته، وإنما يتم التنقيب في السفح المحيط بالجبل الذي يظهر علي صورة ممر ضيق يحيط بالجبل الغاطس من ناحية الجنوب والشرق بعرض يتراوح من 2 كم إلي 6 كم بمتوسط 4 كيلو مترات.. ويترواح عمق هذا السفح من أكثر من 2000 متر إلي نحو 2400 متر وهذا السفح هو محل التنقيب من كل الشركات.

كما أشار إلي أن الجزء الجنوبي من سفح الجبل الغاطس المثبتة ملكيته لمصر منذ نحو 200 سنة قبل الميلاد يدخل ضمن نطاق امتياز شركة شمال المتوسط المصرية، والمعروفة باسم «نيميد» الممنوح لشركة «شل» في 1999م إذ أعلنت في 16 فبراير 2004 عن اكتشاف احتياطيات للغاز الطبيعي في بئرين علي عمق كبير من شمال المتوسط.

وأوضح بيان الشركة أنها بصدد بدء المرحلة الثانية من عملية الاستكشاف وتستمر 4 أعوام. وتهدف الي تحويل المشاريع المكتشفة إلي حقول منتجة.. لكن الشركة انسحبت منه في مارس 2011 دون أسباب واضحة.

وأوضح التقرير أن «البلوك 12» القبرصي الذي جري حفر بئر «أفروديت» فيه يقع علي السفح الجنوبي لجبل «أراتوستينس» الغاطس.. ومن ثم يتراكب ويتداخل مع مناطق امتياز نيميد المملوكة اقتصاديا لمصر. ومن ثم فان مصر شريك أساسي لقبرص في كل ما يتم استغلال السفح الجنوبي لجبل ايراتوستينس.

عادل شرف المحامي، وأحد رافعي الدعوي الفضائية أمام محكمة القضاء الإداري، والتي تطالب بوقف سرقة الغاز والنفط في حقلي «لفياثان» و«شمشون» ومطالبة وزراء البترول باتخاذ خطوات سريعة لعرض المناطق الاقتصادية المصرية للتنقيب بواسطة الشركات العالمية.. ومطالبة وزارة الخارجية بالتحرك، بعد خرق إسرائيل معاهدة «كامب ديفيد» ومقاضاة شركة شل لانسحابها من امتياز «نيميد».

وطالب شرف الرئيس مرسي وحكومة قنديل باللجوء للتحكيم الدولي، وأن يذهب إلي الأمم المتحدة ويطرح هذا النزاع عليها.

المهندس الاستشاري ممدوح حمزة أشار الي ان هناك أحدا ما قبض الثمن لما يحدث في حقول الغاز والنفط في شرق البحر المتوسط وأضاف: سامح فهمي وزير البترول الأسبق هو الذي يعلم تفاصيل المؤامرة، مطالبا الرئيس والحكومة الحالية بالتحرك لحماية حقوق مصر، في هذه الحقول التي تؤكد المؤشرات انها ستنقل مصر إلي مكانة أخري ونكف عن أسلوب الاستجداء والتسول وحتي نرفع العبء عن شعب مصر الغلبان. وطالب حمزة باسترداد هذه الحقول.

الخبير البترولي الدكتور إبراهيم زهران أوضح أن إسرائيل تحفر وتنقب وبدأت في الإنتاج من هذه الحقول تحت حماية القاهرة.

ووصف الصمت المصري بالخيانة العظمي والتخاذل لضياع ثروات البلد.

الدكتور إبراهيم يسري مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون القانونية الأسبق قال: علينا استخدام القوة ضد المعتدين ومنع الشركات من التنقيب والحفر.

وعن اتفاقية قبرص قال الخبير القانوني إن الاتفاقية قائمة علي أسس مشكوك فيها، وقبرص تفصلها عن مصر إحدي الجزر التابعة لبريطانيا.. وبالتالي قبرص أخذت ما لا تستحق من المساحات المتوافر فيها الغاز والتي تخص مصر

 

إقرأ المزيد...

أكملوا ثورتكم يرحمكم الله !

الخميس, 11 أيلول/سبتمبر 2014 07:58

حسن القباني

تزداد مؤشرات نجاح اصطفاف الطليعة الثورية من جديد في مواجهة عسكرة الدولة وبدأ التخلص من فوبيا الإقصاء السياسي يتضح شيئا فشيئا ، بعدما طالت الآلام اغلبية شركاء ثورة 25 يناير ، وصدرت البيانات الثورية بروح يناير مجددا بتوقيعات متنوعة ولافتات عدة ، وتجمع الفرقاء في اضراب عن الطعام بعدما وحدهم قمع الانقلاب العسكري في السجون ، لتظهر أخلاق الميدان من جديد.

لقد سقطت واقعيا كل مزاعم الثنائية الخبيثة"عسكر- اخوان" ، وظهرت بوضوح الثنائيات المتناقضة الحقيقية " حكم عسكر- دولة مؤسسات " ، "عسكرة – مدنية / ديمقراطية .. الخ "، "حكم عسكر – حياة طبيعية"، "انقلاب – قانون / قضاء / دستور/ نظام ..الخ".

وسقطت أوهام أكاذيب الأخونة التي روجها أذراع الانقلاب العسكري لتسهيل مهمة المنفذين ، ولكن اتضح للجميع حقائق يومية مع كوراث عسكرة الدولة ، وباتت هي الحقيقة الوحيدة التي لا يختلف عليها عاقل مبصر شارك في ثورة 25 يناير منذ شراراتها الأولى.

إن الفرصة أمست سانحة أمام النخب الثورية كي تحقق اصطفافا ثوريا على قاعدة رفض العسكرة والاقصاء ، أو أن تفسح المجال لاصطفاف شعبي ثوري يتجاوز الغرف المغلقة ليحقق في الميادين الاصطفاف المطلوب ، أو أن تحقق الاثنان معا وفي ذلك خير للوطن والثورة .

إن الأزمات والجرائم اللتان باتا يدمنهما الانقلاب العسكري ضد المصريين بكل غباء وانتقام ، هما جسران مهمان لإنجاز هذا الاصفاف الثوري بخياراته ، والتأخر في اقتناص الفرص يضر بالثورة والثوار ويمنح الانقلاب وقتا اضافيا بدل الضائع رغم بدء تهيأ الأجواء لخسارة الثورة المضادة للمعركة .

إننا نحذر الجميع من الاستغراق في الماضي وعدم الانتباه للحاضر لإنجاز المراد وطنيا وثوريا ، وبناء مستقبل أفضل بعد استعادة مدنية الدولة والمسار الديمقراطي واسقاط الانقلاب العسكري وعصابة الثورة المضادة ، ومن بادر ليس كمن تأخر.

إن سفينة الثورة وجدت طريقها للعبور بها رغم الامواج الهائجة بعدما أبصر الجميع الحقائق تلو الحقائق منذ 3 يوليو 2013 ، والعبور يحتاج كل ثوري شريف حريص على استرداد شرف ثورته وكرامة وطنه ، والميادين لازالت تستقبل كل يوم ثوارا يهبون من كل فوج عميق لسان حالهم يقول : لبيك يا ثورة.

أكملوا ثورتكم يرحمكم الله

إقرأ المزيد...

دمار هائل طال كافة مقومات ومرافق الحياة في القطاع

40 ألأف منزل تحتاج إلأى إعادة ترميم أو بناء من جديد

ابو راس : توقعات بأن يكون لقطر دور ريادي في إعمار غزة

600 سلعة من احتياجات القطاع لم يتم إدخالها منذ فرض الحصار الإسرائيلي

السلطة الفلسطينية : تكلفة الإعمار تتطلب توفير7.8 مليار دولار

الحساينة : مؤتمر المانحين سيكون بداية شهر أكتوبر القادم

في الثامن من يوليو لهذا العام 2014 بدأت قوات الإحتلال الاسرائيلي عملية عسكرية ضد قطاع غزة استمرت51 يوما أطلقت عليها اسم "الجرف الصامد" , في محاولة منها للقضاء على منظومة المقاومة الفلسطينية التي باتت تشكل هاجسا خطيرا على أمن الكيان الصهيوني وخاصة المستوطنين المتواجدين على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

انتهت الحرب بعد التوقيع على إتفاقية لوقف إطلاق النار برعاية مصرية ولكن دون أن تحقق إسرائيل أي هدف من أهدافها تماما كالحروب السابقة التي كانت تنتهي دون تحقيق أي نتيجة لصالح الكيان على الرغم من حجم الدماء الكبير في صفوف المواطنين , والخسائر الكبيرة التي لحقت بكافة القطاعات .

ويتطلب حجم الدمار الهائل في البيوت والأبراج السكنية والمدارس والأراضي الزراعية إعادة البناء والترميم خاصة وأن الآلاف من المواطنين المهدمة بيوتهم يعيشون في أماكن غير صالحة للسكن والتي أدت إلى إنتشار الأمراض الأمر الذي يشكل خطرا على حياتهم إن تأخرت مسألة الإعمار .

تكلفة باهظة

وأعلنت السلطة الفلسطينية في تقرير لها أن إعادة إعمار قطاع غزة ستتكلف 7.8 مليار دولار في أكثر التقديرات شمولا حتى الآن للأضرار التي لحقت بالقطاع نتيجة الحرب التي استمرت سبعة أسابيع مع إسرائيل والتي شهدت تسوية أحياء كاملة وبنية تحتية حيوية بالأرض.

وليس لدى السلطة الفلسطينية التي تعاني من نقص السيولة سوى ما يكفي بالكاد لدفع أجور موظفيها في الضفة الغربية وليس لديها خطط فورية لدفع أجور الموظفين في قطاع غزة .

مؤتمر المانحين

من جانبه أكد مفيد الحساينة وزير الأشغال العامة والإسكان في حكومة "التوافق"  أن مؤتمر المانحين لإعادة إعمار غزة سيكون بداية شهر أكتوبر القادم.

وأضاف أن هناك تواصل من قبل السفير النرويجي للتنسيق مع جمهورية مصر العربية وستبدأ الدعوات لجميع الدول العربية والأوربية من أجل المشاركة وتقديم الدعم اللازم من أجل إعادة الإعمار قريباً.

وكانت النرويج، كونها رئيسة لجنة تنسيق المساعدات للشعب الفلسطيني والداعي الرئيسي لمؤتمر القاهرة، قد أعلنت رسميا أن السلطة الفلسطينية هي التي ستشرف على عملية إعادة الإعمار

وعن المدة الزمنية التي تستغرقها قضية الإعمار قال "نحن في وزارة الأشغال أعددنا خطة مدروسة وأصبحت جاهزة الآن في حال نفذت الخطط كما وضعت وفتحت المعابر بشكل كامل وتم توفير كافة المواد اللازمة فإن الفترة اللازمة هي من 3- 4 سنوات فقط".

إغاثات عاجلة

وبين الحساينة  أنه تم تشكيل لجنة من الوزارة ووكالة الغوث و"undp" لحصر المنازل المدمرة جزئياً, وعندما يتم إدخال مواد البناء سيتم الشروع فوراً في ترميم هذه المنازل وهي عبارة عن 40 ألف منزل.

وأضاف " "نحن كحكومة وفاق بحاجة لمبلغ 100 مليون دولار كإيواء عاجل ليتسنى تعويض أصحاب البيوت المتضررة بشكل متوسط وخلال أسبوع أو 10 أيام سيكون هناك مبلغ 500 دولار لهذه الأسر لتوفير أدنى مقومات الحياة لها بعد أن هجرت من منازلها".

وشدد على أهمية فتح المعابر بشكل كامل، مبيناً أن أكثر من 600 صنف من احتياجات القطاع لم يتم إدخالها لغزة منذ فرض الحصار الإسرائيلي قبل 7 سنوات، موضحاً أن غزة كانت بحاجة قبيل الحصار إلى 800 شاحنة محملة بمواد مختلفة منها الأسمنت والآن أصبحت بحاجة لإدخال 1500 شاحنة على الأقل يومياً لتوفير متطلباتها وخاصةً مواد البناء.

دمار واسع

وأسفر العدوان الذي شنه الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة عن إرتقاء 2147 شهيداً, بينهم 530 طفلا, و302 امرأة, و23 من الطواقم الطبية, و16 صحفياً , فيما بلغ عدد جرحى العدوان 10870 فلسطينيا تراوحت إصاباتهم بين خطيرة ومتوسطة وطفيفة

كما دمرت طائرات الاحتلال والمدفعية 17132 منزلا بينها ثلاثة أبراج سكنية بمدينة غزة كانت تؤوي مئات العائلات , بالاضافة إلى هدم 171 مسجدا بينها 62 دمرت بشكل كامل.

أما الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بالقطاع الاقتصادي، فقُدرها المرصد الاورومتوسطي لحقوق الإنسان بنحو 3.6  مليارات دولار

مستويات الإعمار

وحول التدخلات المطلوبة لإعادة إعمار غزة بين  د. سمير عبد الله مدير الابحاث في معهد ماس أن إعادة الاعمار يتمثل في ثلاثة مستويات أولها الجهد الإغاثي الإنساني الفوري ويتمثل بتوفير المأوى والأمن الغذائي ومياه الشرب والخدمات الصحية لمئات الآلاف من المشردين والمتضررين ، إضافة إلى توفير الرعاية النفسية للعوائل الثكلى ولكافة الأطفال الذين عايشوا ويلات الحرب، وتنظيف الأماكن والمنشآت التي طالها القصف من المخلفات الخطرة التي تهدد حياة المواطنين.

والتدخل الثاني يتمثل في برنامج لإعادة بناء ما تم تدميره من مساكن ومنشآت ومرافق عامة وبنى تحتية، بينما يركز التدخل الثالث على خطة متكاملة لإحياء الاقتصاد والعملية التنموية في القطاع لتحقيق عملية تنموية تعزز وحدة الاقتصاد الفلسطيني وتكامله.

تحركات واستعداد

من ناحيته كشف وزير العمل في حكومة التوافق الفلسطيني مأمون أبو شهلا، عن رصد الحكومة مبلغ 190 مليون دولار من الميزانية، لاستقدام «بيوت متنقلة»، عبارة عن «كرافانات» كمأوى مؤقت لنازحي القطاع.

وتطرق الى استعداد الحكومة التركية تزويد الحكومة الفلسطينية بحوالي 3 آلاف وحدة سكنية من البيوت الجاهزة لايواء 5 آلاف عائلة لفترة مؤقتة قد تصل الى سنتين.

دور قطري ملحوظ

وإلى جانب إستعداد الحكومة التركية بالمساهمة في إعادة الإعمار أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن بلاده وضعت الكثير من الترتيبات لإعادة إعمار قطاع غزة.

وشدد أمير قطر خلال اتصال هاتفي أجراه نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية به أن ما تقوم به بلاده هو واجب وأنه غزة رفعت رؤوس العرب والمسلمين عاليا.

ولفت أمير قطر إلى أن بلاده ستساهم في إعمار قطاع غزة الذي دمر وتضررت عشرات آلاف المباني والمنشآت بسبب العدوان الإسرائيلي الذي استمر 51 يوما متواصلاً.

وكانت اللجنة القطرية رصدت منذ اليوم الثاني للحرب على غزة مبلغ 5 مليون دولار بشكل عاجل، وقررت رفعها بعد 10 أيام إلى مبلغ 10 مليون دولار شارفت على صرفها وفق خططٍ محكمة .

وقدمت اللجنة القطرية مؤخرا  مساعدات مالية عاجلة بقيمة ألف دولار، لكل عائلة من سكان برج الإيطالي الذي تعرض لقصف عنيف في آخر أيام العدوان على قطاع غزة.

عمل متواصل

وتساهم قطر بشكل فعال في تقديم المساعدات الى المواطنين في قطاع غزة من خلال مؤسساتها المختلفة (لجنة إعادة الإعمار – الهلال الأحمر القطري – قطر الخيرية) حيث تعمل تلك المؤسسات بشكل متواصل في كل وقت وخاصة في ظل الحروب وإشتداد الحصار

من جهته أوضح المهندس أحمد ابو راس مدير المكتب الفني للجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، أن مؤسسة قطر الخيرية بدأت عملها  منذ شهر أكتوبر 2012 بمنحة مقدارها 407 ملايين دولار لإعادة إعمار غزة  كان الامير السابق حمد بن خليفة  قد قدمها أثناء زيارته لقطاع غزة  بعد حرب 2012

وأشار أبو راس إلى أن الإعمار من خلال المنحة القطرية السابقة  شمل الكثير من مناحي الحياة البنى التحتية والطرق والزراعة وشبكات المياه وذلك بحسب الخطة المتاحة لنا، لافتا إلى أن هناك بعض المشاريع أنجزناها مثل الطرق الداخلية حيث أتممنا 45 مشروع، وبعض المشاريع قيد الإنجاز، وهناك مشاريع جاهزة للطرح ولكن لم نستطع ذلك بسبب عدم توفر المواد الخام، وبعد انتهاء الحرب ودخول المواد بشكل طبيعي سنستكمل منحة 407 مليون دولار، والتي صرف منها حتى الآن 150 مليون دولار فقط،

ولفت أبو راس إلى أنه من المتوقع أن يكون لقطر دور ريادي في إعادة إعمار ما دمره هذا العدوان ونحن لا نستطيع الآن أن نتوقع ماذا يمكن أن تكون خطة دولة قطر، وبصمات دولة قطر لا تغيب في قطاع غزة وباتت واضحة.

وبينما تتسارع الجهود من قبل كافة الأطراف لإعادة إعمار ما دمره الإحتلال الصهيوني في عدوانه على القطاع , يخشى الغزيون أن تتعرقل عملية الإعمار وتاخذ وقتا طويلا في ظل المناكفات السياسية الفلسطينية , وكذلك تعنت سلطات الاحتلال الصهيوني في فتح المعابر وإدخال المواد اللازمة لإعادة الإعمار.

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

أحسن من سورية و"العيراء"

الخميس, 11 أيلول/سبتمبر 2014 05:49

وائل قنديل

كل شيء مؤجل في مصر كي لا تتحول إلى سورية أو العراق، لا حريات سياسية واجتماعية، لا تحسن في الأحوال المعيشية، لا عدالة أمام القضاء، لا كلام عن استحقاقات ووعود جاء وقت الوفاء بها. منطق السلطة الآن: إنس كرامتك وحريتك ويكفي أنك لا تزال على قيد الحياة.. أغلق فمك ولا تنطق حتى لا تصبح مصر مثل سورية والعراق "العيراء" كما يتندر جمهور النكتة المصرية على طريقته الطرية في نطق الكلمة" فإذا شكوت من ظلام دامس سيكون الرد أن اشكر ربك ورئيسك على أنها لم تصبح مثل سورية والعراق، وإذا تجرأت وأعلنت تبرمك من انفلات جنوني للأسعار ستسمع الرد ذاته، وإن تماديت ستواجه تهمة أنك " إخواني داعشي إرهابي خائن عميل".

وفي وطن يصل فيه الحاكم إلى قمة السلطة عبر "صندوق الذخيرة" من الطبيعي للغاية أن يكون الخوف هو متن الدستور وديباجته، بحيث تبقى الجماهير حبيسة هذا الرعب طوال الوقت، الرعب من الفقر ومن الغزو الخارجي وقبلهما من الإرهاب.

لقد استحضروا الإرهاب وحضّروه عقب الانقلاب مباشرة، صنعوه على أعينهم واستثمروا فيه وبه، وأقاموا "جمهورية الخوف" ومن ثم يرتفع سعر الأمن ويصبح ذلك "القوي الجبار" هو المطلب حتى وإن كان سفاحا وقاتلا وسافكا للدماء، هكذا تفعل الثورات المضادة والانقلابات دائما، بحيث إذا نظرت إلى وضع مصر الآن ستشعر أنك تقرأ في تاريخ الثورة الرومانية، وترى "إيون اليسكو" يتحرك أمامك ويخطب في الجماهير ويبتزها ويدغدغ مشاعرها ويستصرخ غريزة الخوف لديها، من أعداء الداخل "الشعب الثائر المعارض" وأعداء الخارج، كل من لا يصمت على المذابح والمجازر وكل من يأسف لوقوع ضحايا. والآن هبط مشروع الاستثمار في "داعش" عليهم كهدية من السماء، وبعد أن كانوا يستجدون مبادرات المصالحة الوطنية الزائفة، عادوا للغطرسة وممارسة إرهاب الدولة، ونزلت الأحكام القضائية المشددة تترى على المعارضين، وانفتحت مجددا قواميس الاتهامات بالعمالة والخيانة للوطن. وبالتوازي مع ذلك تجري عملية ابتزاز الجموع ماديا، من خلال تصنيع نموذج مشوه من "حلم قومي" وتخليق نسخة زائفة من "مشروع وطني" يداعب العواطف الوطنية ويلعب بالعقول التي صارت غير قادرة على التمييز من كثرة ما عبئت به من أوهام وأساطير وأكاذيب.

ومن المفترض في أجواء معبأة بأدخنة الدجل وأتربة الخرافة إلى هذا الحد، أن يسطع دور العلماء لإنقاذ الجماهير من هذا البؤس القومي، لذا أسرعت سلطة الخرافات إلى استجلاب طبقة العلماء لتزين مجلس الحاكم، وتمنح هذا الجنون غلالة من العلمية المزيفة، بحيث يبدو في النهاية أن القائد الذي يسيطر على الجموع بمقولات وشعارات أقرب إلى الشعوذة السياسية الحماسية، يحترم العلم والعلماء، على الأقل على شاشات التلفزة وصفحات الجرائد.

ويا لها من مفارقة مضحكة: أن يكون داخل سجون سلطة الانقلاب مئات من العلماء وأساتذة الجامعات المصريين، في اللحظة التي تهرف فيها بحديث عن احترام العلم كمنهج والعلماء كمصابيح تضيء للأمة مستقبلها، وتستدعي مجموعة من "علماء السلطان" لالتقاط الصور. إن اقتياد عالم ومفكر بقيمة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح إلى التأديب أمام جامعة القاهرة اليوم، بتهمة معارضة النظام، وفي التوقيت ذاته الذي يضع فيه السلطان "حفنة" من العلماء اللامعين في عروة الجاكيت، يعني بلا أدنى مواربة أن هذا نظام يحتقر العلم لكنه لا يمانع في امتطاء العلماء.

 

إقرأ المزيد...