المحرومون من الجنة الزائفة لحكومة الحزب الوطنى

عمال وفلاحون، موظفون وسكان عشوائيات، مدرسون وأطباء، طلاب ونساء لا عائل لهم، مطلقات، أرامل، أطفال، كل هؤلاء وغيرهم توجه إليهم الحزب الوطنى فى مؤتمره السادس تحت شعار «من أجلك أنت»، وأسرف فى تقديم الوعود لهم، والحديث عنهم بوصفهم محل العناية والاهتمام، فهل يعرف عنهم الحزب شيئا؟.
هل يعلم الحزب الوطنى أن هناك 5 ملايين فلاح يواجه أغلبهم مشكلات متعددة من نقص المياه، إلى قروض بنك التنمية الزراعية الذى يهددهم بالحبس، إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وانخفاض أسعار توريد المحاصيل، ومثل الفلاحين يواجه العمال مشكلات مع انخفاض الدخل، ويواجه الشباب مشكلات البطالة، والباعة الجائلون والفقراء وسكان العشوائيات يواجهون الفقر والمرض. والنساء يواجهن مشاكل مضاعفة إذا كانت المرأة لزوج عاجز أو مطلقة أو أرملة تعول أسرة كبيرة العدد.
وإذا انتقلنا إلى طلاب الجامعات أو حتى الأطباء والمهندسين الشباب نجدهم يعانون البطالة والفقر، والطلاب لا يرون أفقا للمستقبل وبعضهم يضطر للعمل فى أكثر من مكان ليرعى نفسه وأسرته، أو يهجر الدراسة، وتحت ضغط البطالة يحاول كثيرون الهجرة بطرق غير شرعية فيفقدون حياتهم أو يقبض عليهم ويتم ترحيلهم.
هل سأل قيادات الحزب أنفسهم كيف يعيش هؤلاء، هناك تقارير وأرقام تقول إن المصريين الفقراء يبلغون حوالى 21 مليونا، منهم 10 ملايين على الأقل تحت خط الفقر الشديد، لا يجدون دخلا، ولا يرون لأنفسهم أفقا فى الحياة.
نحن بحثنا عنهم وتحدثنا معهم وحاولنا تقديم وجهة نظرهم ومطالبهم القليلة جدا التى لا تتجاوز حق الحياة الإنسانية والعلاج والقدرة على مواصلة العيش حتى منتصف الشهر. هؤلاء هم «أنت» الذين تحدث عنهم الحزب الوطنى فهل يعرفهم؟
د. عماد البربرى بعد 7 سنوات دراسة يعمل فى مستشفى عام بـ238 جنيها شهريا لا يعالج ولا يجد من يعالجه

ياريتنى ما كنت دكتور، ياريتنى فتحت سوبر ماركت بدل البهدلة دى» كلمات حزينة لعماد عبده شحاتة البربرى، مواليد فبراير 1983 بكفر الغاب بكفر سعد- دمياط، حاصل على بكالوريوس طب جامعة القاهرة 2008، ويعمل بمستشفى دمياط التخصصى بمرتب 238 جنيها شهريا يحصل عليها من جامعة القاهرة.
يحكى د.عماد قصته، يقول: قضيت سبع سنوات بالطب، صرفت عليها أكثر من 70 ألف جنيه, صدمت بعد عملى بالمستشفى العام مثل باقى زملائى، لا تكفى مرتباتنا الشهرية أسبوعا واحدا، كلنا كنا بنعتقد إن الدراسة مثل المشروع «استثمار» تصرف عليه علشان يجيبلك بعدين، ولكن صدمنا لأننا لم نجد إلا حرف الدال وبس، يعنى الصيت ولا الغنى.
طيب إزاى فعلا بتكفى احتياجاتك؟
238 جنيها شهريا طبعا متعملش حاجة، غير إنها تلبس «الدكتور» بنطلون مقطع وجزمة تقعد فى رجليه ثلاث سنوات، وتخليه يتخانق مع زملائه بالمستشفى على سندوتش بـ50 قرشا، وتركبه توك توك بدل عربية، فعلاً مأساة إن الواحد يتخرج دكتور، ويفضل معتمد على أهله فى مساعدته مادياً، وده اللى بيحصل غالباً، ولأنه مينفعش الطبيب يزاول مهنة أخرى، فكتير من زملائى تركوا الطب، وفتحوا محلات بقالة ومحلات أدوات كهربائية، وأنا مش لوحدى فى المعاناة دى، فيه آلاف من الأطباء الشبان على ده الحال.
لمعلوماتك..
180 ألف طبيب و8 آلاف يقبلون بكليات الطب سنويا ونسبة الشباب %75 من الأطباء أكثر من 70 فى المائة، منهم يعمل فى وزارة الصحة
جمال تحول من مهندس إلى عامل فى مطعم فول وفلافل ومعندوش أمل فى حاجة

جمال ابراهيم محمود 25 سنة، كان من المفترض أن يصبح فور تخرجه الباشمهندس جمال، ولكنه ذهب إلى مكان آخر، وأصبح له مسمى آخر، يقول:« بعد ما اتخرجت فى قسم هندسة الاتصالات، لم أجد عملا فاضطررت للعمل فى أحد المطاعم، لأننى كلفت أهلى مصروفات كثيرة بسبب دراسة الهندسة ووالدى متوفٍى، من كان معى من زمايلى له واسطة اشتغل فى مصنع وبياخد 800 جنيه، ولكن أنا مليش أى «ضهر».
يعنى ستتنازل عن أن تصبح مهندسا؟
- لأ طبعا، أنا أخدت كورسات لأنى لم أستفد من دراسة الكلية شيئا، ولكن اضطريت للعمل فى المطعم، أشتغل علشان أقدر أمتلك 1500 جنيه آخد بيها شهادة بعد الكورسات، علشان أقدم فى شركة ويبقى عندى خبرة وأحط الكلام ده فى السى فى، وبعدين أسافر على أول فرصة تيجى، لأنى مش ممكن أواصل هنا .
مش بتفكر فى الزواج والاستقرار؟
- نهائى ولا بعد 10 سنين.. السفر وبس، ولكن من غير كده مفيش أى حاجة ممكن تحصل.
وعارف تعيش؟
- أنا بآخد 400 جنيه وشغال من 2 إلى 10 مساء ويوم الأجازة باقضيه فى البيت علشان مصرفش.
لمعلوماتك..
400 ألف عدد المهندسين، منهم 50 ألفا على الأقل مثل جمال، لا يجدون عملاً ويواجهون البطالة أو العمل فى تخصصات أخرى.
فايزة مريضة بتليف الرئة ونفسها تتعالج وتربى أولادها

فايزة تعيش فى الوايلى فى بيت صغير غرفتين وحمام وصالة، مريضة بتليف فى الرئتين، هجرها زوجها تاركاً خلفه 3 أطفال: إسلام (12 سنة) فى أولى إعدادى، وبسنت (10 سنوات) فى السنة الخامسة ابتدائى، وأحمد (1.5 سنة).
قصة فايزة مع المرض بدأت منذ 13 سنة، عندما تزوجت فى القليوبية وسكنت فى بيت ملىء بالروائح الكريهة الناتجة عن فضلات الطيور والماعز والخرفان.
تقول والدة فايزة: ابتدت رحلة العلاج المكلفة، والدكتور حذرها من الخلفة، لكن جوزها الله لا يسامحه رفض، خلفت ولادها التلاتة، ومقدرش جوزها على تكاليف علاجها، سابها هى والعيال وراح إتجوز.
فايزة التى لا تقوى على أى شىء، استطاعت النطق والكلام بعد ما سمعته من أمها، قالت: الحمد الله على كل حال، بس نفسى أربى أولادى الثلاثة، وأعيش معاهم بربع الرئة اللى فاضل لى، ونفسى حد يسأل فيا.
لمعلومانك...
>> 5 ملايين مصرى مثل فايزة، خارج أى نظام للعلاج، ويعتمدون على العلاج على نفقة الدولة، وإذا عجزوا عن الحصول على قرار يموتون من المرض
سيد بائع الفول ابنه مات لأنه لم يكن معه حق الكشف ولا تأمين صحى

سيد محمد على 30 عاما وثلاثة أطفال، نزح من الفيوم وعمره 17 عاما، عمل بكثير من المهن من بائع سريح، وماسح أحذية، وعتال، وتباع على ميكروباص، وأخيرا استقر به الحال إلى بائع فول مدمس على عربية بحمار.
يبدأ سيد يومه الخامسة فجرا، يقف على فرن العيش ويشترى ما يستطيع حمله، ويذهب بالعربة والحمار والقدرة لأقرب مدرسة فى الخصوص ليبيع السندوتشات للمدرسين والأطفال.
سيد لا يملك من الرزق إلا ما تهبه له قدرة الفول المدمس، وزوجته كل يوم تجمع أولادها وتساعده فى تنقية الفول، ونقعه فى الماء وتسويته. قدرة الفول تأخذ من 5 إلى 7 كيلو، يبيعها سيد بـ 50 جنيها يوميا، يضع سيد ثمن الفول الحصى 30 جنيها، و5 جنيهات مقابل طهى الفول فى المستودع، و2 جنيه لأكل لا مؤاخذة الحمار، و5 جنيهات عيش لزوم السندوتشات.
لا يتبقى لسيد وأولاده إلا 8 جنيهات للأكل والشرب ولبس المدارس والسكن ويروى سيد كيف مات منه ابنه الأصغر، حين مرض وارتفعت حرارته، ولم يكن معه سوى 3 جنيهات، وذهب للصيدلية واشترى بها شريط لبوس، ولم تنخفض درجة حرارته، وظل يعمل له كمادات حتى فارق الحياة، ومن يومها وهو عامل حصالة خشب، يضع فيها كل يوم 50 قرشا تحسبا لمرض أى طفل من أولاده، لأنه لايملك بطاقة تأمين صحى ولا حتى معاش.
لمعلوماتك...
>> 1.5 مليون عامل مؤقت مثل سيد بائع الفول بدون تأمين اجتماعى أو صحى أو معاش. يواجهون الحياة، ويتنقلون فى الشوارع، يواجهون الموت أو المرض
أيمن راح التأمين الصحى بعد عملية خطأ قالوا له إنت لا تستحق إجازة ولا «معاش مبكر

8 سنوات من عمره قضاها أيمن عبدالفتاح إبراهيم فى التنقل بين مستشفى التأمين الصحى، والمستشفيات الخاصة، والقومسيون الطبى، والشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى التى يعمل بها والتابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، فقد كان أيمن يعمل «عجانا» فى الشركة العامة لمخابز القاهرة الكبرى منذ 1987، وتم تعيينه بالشركة فى 1990، يقول: فرحت بالوظيفة وبعت ما أملك فى البحيرة وأجرت شقة فى القاهرة وجبت أسرتى، وبسبب حرارة الفرن عينى تعبت فكشفت وأثبتت التقارير الطبية الصادرة من مستشفى 6 أكتوبر بالدقى التابعة للتأمين الصحى أننى لا أستطيع العمل، وأننى أستحق الإحالة إلى المعاش، بعدها أوصت اللجنة العامة للقومسيون الطبى بإحالتى إلى لجنة العجز الكامل فى 2003، ولكن اللجنة فى أحد تقاريرها قالت: «إنه مريض بالقلب، ومريض بفيروس سى», ورغم ذلك تم رفض قرار إحالتى إلى المعاش المبكر، وطبعا «تقرير القومسيون الطبى (وقّع قلبى) بيقول إنى مريض بالقلب وبرضه بفيروس سى، رحت أكشف فى العيادات الخاصة لقيت مفيش أى شىء، بتوع القومسيون الطبى ماكشفوش علىّ، كانوا بياخدوا الأوراق ويكتبوا مع نفسهم».
وماذا فعلت بعدها؟
أبداً سكت، وبعدين عينى تعبت فكشفت وفى 5 نوفمبر 2000 عملت عملية ميه بيضا وبعدها فى 2001 عملية ميه بيضا وحالتى ساءت، حصل انفصال شبكى وازدواج فى الرؤية، ودكاترة التأمين الصحى أكدوا أن العمليات حصل فيها خطأ، ومن يومها وحالتى ساءت، فعملت عملية انفصال شبكى فى معهد بحوث أمراض العيون، وفشلت وبقى نظرى 6/60، والمشكلة فى اللجان الطبية إنها مش عايزة تدينى قرار بخروجى من الخدمة، رئيس اللجنة الطبية العامة رحت له قالى إنت مش عامل عمليات رغم إنى عامل 3 عمليات وذلك بدون كشف .
وهكذا فى 4 نوفمبر 2009 الجارى يكون أيمن قد أتم 9 من إجازات مرضية متصلة، وعلى الرغم من أن قانون العمل المصرى يتيح للموظف الحصول على إجازة فى حالة إصابته بمرض مزمن أو الإحالة إلى معاش مبكر، دون الخصم من راتب المريض، فإن ما حدث مع أيمن لم يكن هكذا أبداً.
لمعلوماتك...
>> 42 مليونا و295 مواطنا هو عدد المنتفعين من خدمات التأمين الصحى فى مصر سنوياً وسيقل العدد فى حالة تطبيق نظام التأمين الصحى الجديد حيث سيخرج عدد كبير من المصريين بسبب التعديلات فى أسعار التأمين الصحى
>> 58% من المصريين يكتفون بوجبتين فقط فى اليوم وهناك ٪61 من الفقراء لا يأكلون إلا الفول والعدس
عم جمال راتبه 300 جنيه ومحتاج عملية فى صدره ونفسه يبطل يكنس فى المترو

جمال حسنين (64 عاما) عامل نظافة بالهيئة القومية لتشغيل مترو الأنفاق، يعمل من الثامنة صباحا إلى الثامنة مساء، ويحصل على 300 جنيه يفترض أن تكفى التزاماته من أكل وشرب وعلاج وتعليم للأولاد؟! لديه ابنة (سمر) وابن (أحمد) 16 سنة ترك التعليم بسبب الفقر، يحاول جمال دفع أقساط احتياجات منزله، واحتياجات ابنته العروس من ثلاجة وبوتاجاز وغسالة وغيره من الأجهزة.
يحكى عم جمال، يقول: «قبل أن ألتحق بعملى فى المترو، كنت بابيع المناديل على سلالم المترو، ولما اشتغلت فى نضافة المترو، بيخلص المرتب فى خامس يوم فى الشهر، يا دوب بادفع فواتير الكهرباء والمياه وخزين البيت من الأساسيات، وأقساط بيتى وبنتى التى خطبت منذ أيام».
يستكمل: «والله أنا عندى تعب فى صدرى، كذا حاجة كده، وآخر مرة الدكتور قالى إنى محتاج عملية، وإنى لازم أستريح فى البيت، وأبعد عن التراب، ويوم ورا يوم باحس بألم زيادة فى صدرى كل لما أشم التراب، وطبعاً أنا مش بفكر فى عمليات، والكلام ده لأنى ممعييش أصلاً فلوس أكمل بيها الشهر، وربنا بيفرجها من عنده، شوية من الجامع، وشوية من الناس الطيبين، أما فى الشغل فمش باستريح غير ساعتين خلال الوردية باريح فيهم ضهرى على الحيطة، وباستحرم أشترى حاجة آكلها أو أشربها علشان بيتى أولى»!
لمعلوماتك...
>> 900 ألف عامل نظافة وساعٍ فى مصالح وهيئات مصر، أغلبهم لا يحصل على أكثر من 300 - 600 جنيه، لديهم أسر مثل جمال، وإذا مرضوا لا يمكنهم الحصول على العلاج
عم محمد سواق تاكسى دخله 800 جنيه ولما يطلع ع المعاش ح ياخد 120 جنيها وأمله يقدر يروح للدكتور

محمد أمين أبو رحاب 56- سنة-سواق تاكسى، كان مشروع مهندس، اضطر لترك دراسته بالهندسة للإنفاق على إخواته البنات، وبعد سنوات من مهنته كسائق تاكسى، يرى أن مشروع التاكسى الجديد كان خطوة كويسة جداً، بس فى بلدنا الحلو مبيكملش.
إزاى؟
لأن الموضوع بياخد 6 شهور على ما بيخلص، يعنى 3 شبابيك بـ3 موظفين فى مرور التبين ح يلاحقوا إزاى على 80 ألف تاكسى؟!
ولو خدنا الموضوع من أوله سنجد التالى، يعنى مثلا أنا بروح أسلم العربية فى التخريد، أتفاجأ بالموظف بياخد الأرقام يرميها مع إنها جديدة ودفعت تمنها، ويبيعها لحد تانى، ويدينى أرقام جديدة تانية ويدفعنى فلوس تانى، وبانتظر ما بين 3 إلى 4 شهور علشان أحصل على شاسيه وموتور دا غير الصيانة فى ورشتين بيدخلهم يومياً 100 عربية فنضطر نقف فى طابور، تلاقى الضابط يقولك هات رخصك وغرامة 250 جنيه، ده غير الوقت اللى بنضيعه فى طوابير التأمينات علشان نقفل تأمين العربية القديمة ونفتح للجديدة، مع إن المالك هو هو متغيرش، طيب ليه بدل ده كله ميغيرش رقم شاسيه وموتور فى نفس الجهة التأمينية، ويدينى شهادة وأنا واقف.
دخلك كام تقريبا من التاكسى؟
800 جنيه فى الشهر دى أقل حاجة، لو منمتش يوم أو تعبت، وطبعا ده مبيكفيش حاجة للى فاتح بيت وعنده عيال، وعاوز كشف دكتور، لأن السواقين متاعبهم الصحية كتير، وبعد وردية 10 ساعات هزهزة وسخونية موتور، ومطبات، وفردة نامت، وواحد شتم، وزبون مرضيش يدفع، وممكن اليوم يعدى وتكون حصيلته 100 جنيه وممكن 10 جنيهات، وبعد ده كله لازم أدفع 660 جنيه فى آخر السنة تأمينات، علشان آخد معاش قدره 120 جنيه بحالهم فى نهاية الخدمة، وياعالم لو عشت وخدتهم، أكيد ح يكون وقتها كشف الدكتور بـ1000 جنيه مثلا ً، ومش عارف ممكن ساعتها أعمل إيه؟!!
لمعلوماتك...
>> 500 ألف سواق تاكسى داخل مصر أغلبهم يعمل بالأجرة، وحسب البنديرة، ويعملون بلا تأمين أو أوراق تحفظ لهم حقوقهم، وأغلبهم يتعرض لكارثة بعد قرار منع تراخيص التاكسى القديم
غالية تصنع حبال الليف حتى تنفق على 9 أفراد.. والتضامن الاجتماعى يصرف لها 110 جنيهات شهريا

غالية أنور 48- سنة- من نزلة دهروط التابعة لمركز مغاغة، وجدت نفسها وحيدة بعد تدهور حالة زوجها الصحية، وإصابته بمرض الشيخوخة وتوقف نمو ابنتها، وأصبح لزاما عليها إيجاد مصدر رزق تستطيع من خلاله الإنفاق على أسرتها التى تتكون من 9 أفراد: فاطمة، ومنيرة، ورضا، ومحمد، وحسن، وأحلام، بينهم 3 مصابين بالأمراض، تقول غالية: اشتغلت فى كل حاجة علشان أصرف على بيتى، لأن عبد المطلب جوزى عنده 63 سنة، ومبياخدش غير 110 جنيهات معاش من التضامن، وزاد وغطى إن البنت فاطمة بنتى توقف نموها من وهى عندها 7 سنين، وهى دلوقت عندها 32 سنة، ومتعلمش من ولادى غير محمد، وترك المدرسة وهو فى الصف الخامس من التعليم الابتدائى، عندما عجزنا عن توفير كساء المدرسة له ودفع المصروفات المدرسية، واشتغلت أنا فى (حبال الليف).
إزاى؟
باروح عند النخل، وأجيب الليف، وأقعد أجدله.
لمعلوماتك...
>> 1.7 مليون أسرة فى مصر مثل غالية، تستفيد من معاش التضامن الاجتماعى الذى لا يتجاوز 100 جنيه شهريا، تم الوعد برفعها من قبل الرئيس، والضمان لا يوفر العلاج
محمد طالب فى إعلام وبيسافر يوميا من بنى سويف للقاهرة «على رجل واحدة

محمد كامل 21 سنة طالب، ساعده حظه السعيد أن يلتحق بإحدى كليات القمة «الإعلام»، ولكنه وجد نفسه يسافر كل يوم من بنى سويف إلى القاهرة والعكس «على رجل واحدة»، ليدفع ضريبة تفوقه، يقول: معاناتى فى القطار يومية بالطبع، ولا يمكن أن تنتهى، لأن الباعة الجائلين يملأون القطار اللى بيركبه الموظفين والطلاب، وبيكون الصبح بدرى، ولازم أجرى علشان أحصله، وبعد ما أوصل القطار مبيجيش فى ميعاده وبتأخر على المحاضرات، ده غير التعرض للخناقات، لأن الناس بتكون مش طايقه نفسها، ولو لقيت مكان أقف فيه على رجل واحدة بكون من المحظوظين، لأن غالبا الناس بتبقى فوق بعضها، ولو فيه بنات بتبقى مشكلة كبيرة جداً، ده غير إنى طبعاً بشوف التحرش بعينى ومش بقدر أتكلم، لأنى أصلاً مش عارف أقف، فضلاً عن إن القطار مش سريع نهائياً وده بيزود العطلة والتأخير، وفى النهاية بروح الجامعة وأنا منهك تماماً ، وبتكون أعصابى اتحرقت، بعد الساعتين اللى بقضيهم فى قطار العذاب، وطبعاً امكانياتى لا تسمح إنى أركب أى وسيلة تانية.
لمعلوماتك..
1.8 مليون طالب فى جامعات مصر، نصفهم من عائلات فقيرة، مثل محمد كامل يتحملون كل صنوف العذاب للذهاب إلى الجامعة والتفوق ثم يواجهون البطالة والمستقبل المجهول
نستكمل ان كان فى العمر بقية